المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٣ - ١٧٥١- أحمد بن طولون
في أيامه أربعة آلاف ألف دينار [١] و ثلاثمائة ألف دينار، [و أنفق على المصالح أموالا كثيرة منها على الجامع مائة و عشرين ألف دينار] [٢] و كان يتصدق في كل شهر [٣] بثلاثة آلاف دينار شاذة سوى الراتب، و كان راتب مطبخه في كل يوم ألف دينار، و كان يجري على أهل المساجد كل شهر ألف دينار، و على فقراء الثغر كذلك، و حمل إلى بغداد في أيامه [٤] ما فرق على الصالحين و العلماء ألفي ألف دينار [٥] و مائتي ألف دينار./
و رآه بعض المتزهدين في المنام بحال حسنة، فقال له: ما ينبغي لمن سكن الدنيا أن يحتقر حسنة فيدعها، و لا سيئة فيأتيها، عدل بي عن النار إلى الجنة بتثبتي على متظلم عيي اللسان، شديد التهيب، فسمعت منه و صبرت عليه حتى قامت حجته، و تقدمت بإنصافه، و ما في الآخرة على رؤساء الدنيا أشد من الحجاب الملتمسي الإنصاف.
و رآه آخر في المنام فقال له: إنما البلاء من ظلم من لا ناصر له.
أخبرنا [عبد الرحمن بن محمد] القزاز، أخبرنا [أبو بكر بن ثابت] الخطيب أخبرنا الحسين بن محمد بن المؤدب، أخبرنا إبراهيم بن عبد اللَّه المالكي، حدّثنا محمد بن علي بن سيف قال: سمعت الحسين بن أحمد النديم قال: سمعت محمد بن علي المادرائي قال: كنت أجتاز بتربة أحمد بن طولون، فأرى شيخا يقرئ عند قبره ملازما للقبر، ثم أني لم أره مدة، ثم رأيته بعد ذلك، فقلت له: أ لست الّذي كنت أراك عند قبر ابن طولون تقرأ عليه؟ قال: بلى. قد [٦] كان و إلينا في هذا البلد، و كان له علينا بعض العدل، و إن [٧] لم يكن الكل، فأحببت أن أصله بالقرآن. قلت له: [٨] فلم انقطعت
[١] في ك: «أربعة آلاف ألف درهم».
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] «في كل شهر» ساقطة من ك.
[٤] في ك: «ما فرق على الصالحين و العلماء في أيامه».
[٥] «دينار» ساقطة من ك.
[٦] «قد» ساقطة من ك.
[٧] إن» ساقطة من ك.
[٨] «له» ساقطة من ك.