المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣١ - ١٧٥١- أحمد بن طولون
و كانت أمه بسر من رأى، فبلغه أنها تبكيه [١] لبعده، فرجع إليها فخرج على الرفقة الذين صحبهم أعراب، فقاتلهم أشد قتال، و نصر عليهم، و خلص من أيديهم أموالا قد حملت إلى المستعين، فحسن مكانه عنده، و بعث إليه المستعين/ سرا ألف دينار، و قال للرسول: عرّفه [٢] محبتي له، و إيثاري [٣] لاصطناعه غير أني [٤] أخاف أن أظهر له ما في قلبي فيقتله الأتراك.
ثم استدام الإنعام عليه، و وهب له جارية اسمها: مياس، فولدت له ابنه خمارويه في محرم سنة خمسين و مائتين، و لما تنكر الأتراك للمستعين و خلعوه و ولوا المعتز أحدروه إلى واسط و فالوا: من تختار أن يكون في صحبتك؟ فقال: أحمد بن طولون.
فبعثوه معه، فأحسن صحبته، ثم خاف غلمان المتوكل من كيد المستعين، فكتبوا إلى أحمد بن طولون أن [اقتله فإن] [٥] قتلته وليناك واسطا.
فكتب إليهم: و اللَّه لا رآني اللَّه قتلت خليفة بايعت [٦] له أبدا. فأنفذوا إليه سعيدا الحاجب، فلما رآه المستعين قال: قد جاء جزار بني العباس، فتسلمه، و ضرب خيمة على بعد، فأدخله [٧] إليها، ثم خرج و ألقاها على ما فيها و رحل. فلما بعد [٨] نظروا، فإذا هو قد حمل رأس المستعين معه، فغسل أحمد بن طولون الجثة و كفنها و واراها، و عاد إلى سرمنرأى، فزاد محله عند الأتراك، و وصفوه بحسن المذهب، فولوه مصر نيابة عن أميرها في سنة أربع و خمسين، فقال حين دخلها: غاية ما وعدت به [٩] في قتل المستعين ولاية واسط، فتركت ذلك لأجل اللَّه تعالى فعوضني اللَّه ولاية مصر و الشام.
[١] في الأصل: «باكية».
[٢] في الأصل: «قل له».
[٣] في ك: «و إشارتي»
[٤] في ك: «و لكن».
[٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٦] في ك: «بايعته»
[٧] في الأصل: «فأخرجه».
[٨] «بعد» ساقطة من ك.
[٩] «به» ساقطة من ك.