المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٥١ - ١٦٢٦- محمد بن عمرو
أنبأنا أحمد بن محمد الكاتب قال: حدّثني جدي [١] محمد بن عبيد اللَّه بن الفضل بن قفرجل قال: أنبأنا محمد بن يحيى الصولي [قال]: أنبأنا يموت بن المزرع قال: جلس الجماز يأكل على مائدة بين يدي جعفر بن القاسم، و جعفر يأكل على مائدة أخرى مع [٢] القوم، و كانت الصحفة ترفع من بين يدي جعفر [٣] و توضع بين يدي الجماز، و من معه، فربما جاء قليل و ربما لم يجئ شيء فقال الجماز: أصلح اللَّه الأمير، ما نحن اليوم إلا عصبة، و ربما فضل [٤] لنا بعض المال، و ربما أخذ أهل السهام فلم يبق لنا شيء [٥].
قال: و أنبأنا يموت قال: كان أبي و الجماز يمشيان و أنا خلفهما بالعشي، فمررنا بإمام و هو ينتظر من يمر به فيصلي معه، فلما رآنا أقام الصلاة مبادرا فقال له الجماز: دع عنك هذا فإن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم نهى أن يتلقى الجلب [٦].
أخبرنا عبد الرحمن [قال]: أنبأنا أحمد بن علي الخطيب أنبأنا علي بن أيوب القمي، أخبرنا محمد بن عمران المرزباني، أنبأنا الصولي، أنبأنا عون بن محمد الكندي، أنبأنا عافية [٧] بن شبيب التميمي قال: كنا نكثر الحديث عن الجماز عند المتوكل، فأحب أن يراه، و كنت فيمن حمله، فلما دخل عليه لم يقع الموقع الّذي أردناه فتعصبنا [٨] كلنا له، فقال له المتوكل: تكلم، فإنّي أريد أن أستبرئك. فقال الجماز:
بحيضة أو بحيضتين؟ فضحك الجماعة فقال له الفتح قد كلمت أمير المؤمنين فيك حتى ولاك جزيرة القرود، فقال له الجماز: أ لست في [٩] السمع و الطاعة أصلحك اللَّه؟ فحصر الفتح و سكت و أمر له المتوكل بعشرة آلاف درهم فأخذها، فمات فرحا بها [١٠].
[١] «جدي» ساقطة من ك.
[٢] في ك: «من القوم».
[٣] في ك: «من بين يديه».
[٤] في ك: «و ربما دخل».
[٥] تاريخ بغداد ٣/ ١٢٥، ١٢٦.
[٦] تاريخ بغداد ٣/ ١٢٦.
[٧] في ك: «عالية». و في ت: «دعامة». و في الأصل: «عائصة». و في تاريخ بغداد: «عافية».
[٨] في الأصل: «فتغضبنا».
[٩] في ك: «أنت على السمع».
[١٠] في ك: «من الفرح».