المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠٢ - ثم دخلت سنة ست و خمسين و مائتين
و في هذه السنة: تحول صاحب الزنج من السبخة التي كان نزلها [١] إلى الجانب الغربي من النهر المعروف [بأبي] الخصيب، و أخذ أربعة و عشرين مركبا من مراكب البحر كانت قد اجتمعت تريد البصرة، و كان يقول لأصحابه: لما بلغني قرب المراكب مني [٢] نهضت للصلاة [٣]، و أخذت في الدعاء و التضرع، فخوطبت بأن قيل لي: قد أظلك فتح عظيم. فالتفت فطلعت المراكب، فحواها أصحابي، و قتلوا مقاتليها و سبوا ما فيها من الرقيق، و غنموا منها أموالا عظيمة [٤].
و في هذه السنة: خلع المهتدي باللَّه لأربع عشرة خلت من رجب، و قتل، و في سبب خلعه [٥] قولان:
أحدهما: أنه كتب إلى بعض الأتراك أن يقتل بعضهم فأطلع المأمور ذلك الرجل على هذا، و قال له: إذا قتلتك اليوم قتلت أنا غدا. قال: فما نصنع؟ قال: ندير على المهتدي [٦]، فقدم [٧] ذلك المأمور على المهتدي، فقال له: أ لم آمرك بقتل من أمرتك بقتله؟ فتعلل [عليه] [٨] فأمر بقتله فقتل و رمى رأسه إلى أصحابه، و وقع القتال بين الناس، و خرج المهتدي يقاتل و يقول: يا معشر الناس، انصروا خليفتكم. فآل الأمر إلى أن قتلوه.
و القول الثاني: أنه كان قد كتب رقعة بخطه: أنه متى غدر بهم أو اغتالهم فهم في حل من بيعته، و لما كتب إلى بعضهم أن يقتل بعضا استحلوا نقض بيعته، و دعوه إلى خلع نفسه، فأبى، فخلعوا أصابع يديه من كفيه، و أصابع رجليه من قدميه، فورم و مات.
و يقال: [٩] عذبوه بفنون العذاب، و أشهدوا على موته، و بايعوا المعتمد [١٠].
[١] في ت: «تولها».
[٢] «مني» ساقطة من ت.
[٣] في ت: «إلى الصلاة».
[٤] تاريخ الطبري ٩/ ٤٧٠، ٤٧١.
[٥] في ت: «و سبب ذلك فيه».
[٦] «قال: فما نصنع؟ قال: ندير على المهتدي» ساقطة من ت.
[٧] في ت: «فدخل».
[٨] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٩] في ت: «و قيل».
[١٠] تاريخ الطبري ٩/ ٤٥٦- ٤٦٩.