الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٢١٩
٤.عليُّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، قال لي : «يا زياد ، ما تقولُ لو أفتَيْنا رجلاً ممَّن يَتوَلاّنا بشيء من التقيّة؟» . قال : قلت له : أنت أعلمُ ، جعلتُ فداك . قال : «إن أخَذَ به فهو خيرٌ له وأعظمُ أجرا» وفي رواية اُخرى : «إن أخَذَ به اُوجِرَ ، وإن تَرَكَه واللّه ِ أثِمَ» .
٥.أحمدُ بن إدريس ، عن محمّد بن عبدالجبّار ، عن الحس سألته عن مسألة فأجابني ، ثم جاءه رجلٌ فسَألَهُ عنها ، فأجابه بخلاف ما أجابَني ، ثمَّ جاء رجلٌ آخر ، فأجابه بخلاف ما أجابَني وأجابَ صاحبي ، فلمّا خَرَجَ الرجلان قلت : يا ابن رسول اللّه ، رجلان من أهل العراق من شيعتكم قَدِما يسألانِ ، فأجبتَ كلَّ واحدٍ منهما بغير ما أجَبْتَ به صاحِبَهُ؟ فقال : «يا زرارة ، إنّ هذا خيرٌ لنا ، وأبقى لنا ولكم ، ولو اجتَمَعتُم على أمرٍ واحدٍ لصَدَّقَكُم الناسُ علينا ، ولكان أقَلَّ لبقائنا وبقائكم» .
قوله: (بشيء من التقيّة) أي ممّا يتّقى به من العامّة . والمراد أنّه ما تقول؟ هل يثاب ويؤجر عليه ويبرأ ذمّته من المكلّف به؟ فقال زياد: (أنت أعلم) فقال عليه السلام (إن أخذ به فهو خير له وأعظم أجرا) أي من العمل بالمكلّف به على وجهه عند عدم التقيّة، أو عند التقيّة إن قلنا بصحّته حينئذٍ . قوله: (إن أخذ به أُوجر) أي على فعل ما فيه التقيّة أجْر العمل بالمأمور به على وجهه، وأجْرَ ارتكابه التقيّةَ . قوله: (وإن تركه ـ واللّه ـ أثم) أي على ترك التقيّة، أو عليه وعلى الإتيان بخلافه إثْم ترك الواجبِ إن قلنا بعدم صحّة المأتيّ به على وجهه حينئذٍ . قوله: (ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدّقكم الناس علينا) أي لحكموا بصدقكم علينا، فحكموا بموالاتكم لنا، وإذا اختلفتم في الرواية عنّا، لم يحكموا بصدقكم علينا، فلم يحكموا بموالاتكم لنا .