الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٣٤٥
٤. قال : حَدَّثني عبّاسُ بن عامر القَصَبانيّ ، قال : أخبرني هارونُ بن الجَهْمِ ، عن أبي حمزةَ ، عن عليّ بن الحسين عليهماالسلام قال : قال : «لو اجْتَمَعَ أهلُ السماء والأرضِ أن يَصِفوا اللّه َ بعَظَمَتِه لم يَقْدِروا» .
٥.سهل ، عن إبراهيم بن محمّد الهمداني ، قال : كتبتُ إلى الرجل عليه السلام : أنّ مَن قِبَلَنا من مواليك قد اختَلَفوا في التوحيد ، فمِنهم مَن يقول : جِسمٌ ، ومنهم مَن يقول : صورةٌ ،
قوله: (لو اجتمع أهل السماء والأرض ...) وذلك لأنّ الوصف إنّما هو بعبارات وألفاظ موضوعة لمعانٍ مدرَكة للعقول والمَدارك القاصرة عن الإحاطة بقطرة من قطرات بحر عظمته، وكيف يقدر أحد على وصف مَن لا يعرفه حقَّ معرفته ـ لا بذاته ولا بصفات عظمته وجبروته ـ بما [١] يعجز عن إدراكه من عظمته وجبروته. وغايةُ قصارى مقدور أكابر هذه البقعة الإمكانيّة والهياكل الجسمانيّة والروحانيّة، أن يُقرّوا بالعجز عن وصفه بما هو أهله، وباتّصافه بما وصف به نفسه قائلين: لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. قوله: (منهم من يقول: جسم، ومنهم من يقول: صورة) أي ذات مصورّة مشكَّلة . والظاهر أنّهم ظنّوا أنّ الجسم عبارة عن الذات والحقيقة، وأنّ ذاته سبحانه ذات وحقيقة يتّصف في الحصول الشعوري بصفات التشكيل والتخطيط، فأطلق بعضهم عليه الجسم كما حكي عن هشام بن الحكم، وبعضهم أطلق عليه الصورة كما حكي عن هشام بن سالم. وحاصل جوابه عليه السلام أنّ الجسم حقيقة محدّدة بالامتدادات الثلاثة: الطولي، والعرضي، والعمقي، وهو سبحانه منزّه عن أن يُحدَّ بالحدود المغايرة لذاته، متوحِّد بذاته، فلا يصحّ إطلاق الجسم عليه وموضع خطأ هذا القائل أوّلاً معنى الجسم ، وفهمُه من الجسم غير ما وضع له . وثانيا تجويز لحوقِ ما يحدَّد به اللّه سبحانه من المغايرات له به؛ فإنّ المشكّل المصوَّر يكون له صفات حقيقية زائدة
[١] متعلّق بقوله: «وصف».