الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٥٩٨
.كَانُواْ صَـدِقِينَ » وقال عزّ وجلّ : « أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ » أم « طبع اللّه على قلوبهم فهم لا يفقهون » أم « قَالُواْ سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ * إِنَّ شَرَّ الدَّوَآبِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأََّسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ » أم « قَالُواْ سَمِعْنَا وَ عَصَيْنَا » ، بل هو فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم . فكيف لهم باختيار الإمام؟! والإمامُ عالمٌ لا يَجْهَلُ ، وراعٍ لا يَنكُلُ ، مَعْدِنُ القُدْسِ والطهارة ، والنُّسُكِ والزهادةِ ، والعلمِ والعبادةِ ، مخصوصٌ بدعوة الرسول صلى الله عليه و آله ونسلِ المطهَّرَة البتول ، لا مَغْمَزَ فيه في نَسَب ، ولا يُدانيه ذو حَسَبٍ ، في البيت من قريش ، والذَّرْوَةِ من هاشم ، والعترةِ من الرسول صلى الله عليه و آله ، والرضا من اللّه عزّ وجلّ، شَرَفُ الأشرافِ ، والفرعُ من عَبْدِ منافٍ ، نامي العلم ، كاملُ الحلم ، مُضطَلِعٌ بالإمامة ، عالمٌ بالسياسة ، مفروضُ الطاعة ، قائمٌ بأمر اللّه عزّ وجلّ، ناصحٌ لعباد اللّه ، حافظٌ لدين اللّه . إنّ الأنبياءَ والأئمّةَ ـ صلوات اللّه عليهم ـ يُوَفِّقُهُم اللّه ُ ويُؤتِيهم من مخزونِ عِلْمِه وحِكَمِه ما لا يؤتيه غيرَهم ، فيكونُ علمُهم فوقَ علم أهل الزمان في قوله تعالى : « أَفَمَن يَهْدِى إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّى إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » وقوله تبارك وتعالى : « وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا » وقوله في طالوت : « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَـلـهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُو بَسْطَةً فِى الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِى مُلْكَهُو مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ وَ سِعٌ عَلِيمٌ » وقال لنبيّه صلى الله عليه و آله : « أنزل [ اللّه ] عليك الكتاب والحكمة وعلّمك ما لم تكن تعلم وكان فضل اللّه عليك عظيما » وقال في الأئمّة من أهل بيت نبيّه وعترته وذرّيّته صلوات اللّه عليهم : « أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآ ءَاتَـلـهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِى فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إِبْرَ هِيمَ الْكِتَـبَ وَالْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَـهُم مُّلْكًا عَظِيمًا * فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ بِهِى وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا » . وإنَّ العبد إذا اختاره اللّه عزّ وجلّ لأُمور عباده ، شَرَحَ صدرَه لذلك ، وأودَعَ قلبَه ينابيعَ الحكمة ، وألهَمَه العلمَ إلهاما ، فلم يَعْيَ بعدَه الجواب ، ولا يُحَيِّرُ فيه عن الصواب ، فهو معصومٌ مؤيّدٌ ، موفَّقٌ ، مسدَّدٌ ، قد أمِنَ من الخطايا والزلل والعِثار ، يَخُصُّه اللّه ُ بذلك