الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٥٩٢
. « لاَ يَنَالُ عَهْدِى الظَّــلِمِينَ » . فأبْطَلَتْ هذه الآيةُ إمامةَ كلِّ ظالمٍ إلى يوم القيامة وصارَتْ في الصفوة ، ثمّ أكْرَمَه اللّه ُ تعالى بأن جَعَلَها في ذُرّيّته أهلِ الصفوة والطهارةِ ، فقال : « وَ وَهَبْنَا لَهُو إِسْحَـقَ وَ يَعْقُوبَ نَافِلَةً وَ كُلاًّ جَعَلْنَا صَــلِحِينَ * وَ جَعَلْنَـهُمْ أَلـءِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَ تِ وَ إِقَامَ الصَّلَوةِ وَ إِيتَآءَ الزَّكَوةِ وَ كَانُواْ لَنَا عَـبِدِينَ » .
بعد الخلّة بترجّيها لذرّيّته « وَ مِن ذُرِّيَّتِى » فقال اللّه تعالى في جوابه: «لاَ يَنَالُ عَهْدِى الظَّــلِمِينَ» [١] أي من يتّصف من ذرّيّتك بالظلم لا يناله عهدُ الإمامة؛ لأنّ صفة الظلم مانعة [٢] عن الصلوح له، وقبح إدخالُ الظالم في عهد الإمامة والجواب بيانٌ ببرهان، وردٌّ باعتذار، فبعدُ [٣] لم يبق مجال للمراجعة في الطلب والسؤال لمن أخرجه عن شمول العهد. وفيه إشعار بدخول غير الظالم من ذرّيّته في عهد الإمامة له عليه السلام ما أمكن. ولمّا كان المطلوب لهم الإمامة بعده من ذرّيّته، فالظالم شامل لكلّ من يظلم بعد ذلك من المستقبلين من ذرّيّته وليس مستعملاً في الحال أو الماضي (فأبطلت هذه الآية إمامة كلّ ظالم) يظلم منهم (إلى يوم القيامة ، وصارت) الإمامة (في الصفوة) يعني الذين أشعر بدخولهم من ذرّيّته في عهد الإمامة له عليه السلام ثمّ جعل الإمامة في أهل الصفوة والطهارة من ذرّيّته، فقال تعالى: « وَ وَهَبْنَا لَهُو إِسْحَـقَ وَ يَعْقُوبَ نَافِلَةً وَ كُلاًّ جَعَلْنَا صَــلِحِينَ » [٤] . والنافلة ولد الولد. وأوصل بجعلهم صالحين جَعْلَهم أئمّةً، فقال بعد قوله: « وَ كُلاًّ جَعَلْنَا صَــلِحِينَ * وَ جَعَلْنَـهُمْ أَلـءِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا » [٥] إشعارا بتوقّف الإمامة على الصلاح، وأتبعه بقوله: « وَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَ تِ » الآية، إيماءً إلى تقدّم إمامتهم على نبوّتهم؛ لحصول الإمامة لهم بالعهد لإبراهيم عليه السلام لسؤاله الإمامةَ دون النبوّة ، فلم يزل الإمامة في ذرّيّة إبراهيم عليه السلام يرثها بعض من ذرّيّته من [٦] بعض قرنا فقرنا .
[١] البقرة (٢): ١٢٤.[٢] في «ل»: «لأنّ الظلم مانع».[٣] في «خ، م»: «فبعده».[٤] الأنبياء (٢١): ٧٢.[٥] الأنبياء (٢١): ٧٢ و ٧٣.[٦] في «ل»: «عن».