الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٤٢
لا يكون إلاّ فيمن أحبّ، وفي الحديث الثاني و الثالث استعمل في الكامل يعني المعنى الأوّل، وفي بعض الأحاديث التالية لها استعمل في الأوّل، وفي بعضها في الثاني ، يُعرف بالتدبّر . وقد يطلق العقل على أوّل مخلوق من الروحانيين، كما نطق به الأحاديث الواردة عن المعصومين عليهم السلام، ووافقتها كلمة الكَمَلة من الحكماء المحقّقين. فإن صحّ القول بثبوته للنفس ـ على ما قاله المحقّقون من أنّ نسبته إلى النفس كنسبة النفس إلى البدن، وقالوا للنفس: إنّها صورة البدن، وأنّ «الناطق» الذي هو فصل الإنسان، وصورتَه التي هي النفس مختلفان باعتبار اللابشرطيّة وشرط [١] اللائيّة ، كما أنّ الحيوان الذي هو الجنس، والبدنَ الذي هو المادّة مختلفان بالاعتبارين المذكورين، وإذ لم يبالوا بإطلاق التوصيف مع الاختلاف بالمفارقة والمقارنة بين النفس والبدن لمجرّد [٢] التعلّق الخاصّ بينهما ، فكيف مع الاتّفاق في التجرّد الذاتي كما في النفس والعقل ـ فلا يستبعدجزاءٌ لقوله: «فإن صحَّ» . حمل العقل في الأحاديث الدالّة على اتّصاف النفس به وكونِه حالةً لها على ذلك الروحاني المخلوق أوّلاً . وكثير من أحاديث هذا الباب يؤيّد ذلك ويقوّيه، ولا يبعد أن يقال: إنّ للنفس بارتباطها بالعقل المجرّد الذي خلَقه اللّه أوّلاً قبل خلق النفس إشراقا من [٣] ذلك العقل، فينتسب إلى النفس باعتبار إشراقِه عليها، وإن كان قد يطلق العقل على حالة النفس باعتبار ذلك الإشراق ويتبع ذلك الإشراق حصولُ العلم والمعرفة للنفس. وقد يفرق بين العلم والمعرفة [٤] بتخصيص المعرفة بإدراك الشيء بآثاره ، أو بإدراك الشيء إدراكا يتوصّل إليه بتفكّر و تدبّر ، وإطلاقِ العلم على إدراك الشيء
[١] في «م»: «وبشرط» .[٢] في «ل، م»: «بمجرّد» .[٣] في «ت»: «عن» .[٤] في «خ»: + «للنفس» .