الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٤٨٩
.وبقوّتي أدَّيْتَ فرائضي ، وبنعمتي قَوِيتَ على معصيتي ، جَعَلْتُك سميعا ، بصيرا ، قويّا ؛ ما أصابَك من حَسَنَةٍ فمن اللّه ، وما أصابَك من سيّئةٍ فمِنْ نفسك ، وذاك أنّي أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيّئاتِك منّي ، وذاك أنّني لا اُسْأَلُ عمّا أفعَلُ وهم يُسألون» .
قدرتك على ما تشاء، والقوى الشهوانيّةِ والغضبيّةِ ـ التي بها حفظ الأبدان والأنواع وصلاحها ـ قويتَ على معصيتي. وقوله: (جعلتك سميعا، بصيرا، قويّا). السمعُ والبصر ناظر إلى الفقرة الثانية، والقوّةُ إلى الفقرة الثالثة. وقوله: (ما أصابك من حسنة فمن اللّه ) لأنّه من آثار ما اُفيض عليه من جانب اللّه تعالى (وما أصابك من سيّئة فمن نفسك) لأنّه [١] من طغيانها بهواه. وقوله: (وذاك أنّي أولى بحسناتك منك) بيان للفرق مع أنّ الكلّ مستند إليه ومُنْتَهٍ به بالأخرة، وللعبد في الكلّ مدخل بالترتّب على مشيّته وقواه العقلانيّةِ والنفسانيّةِ بأنّ [٢] ما يؤدّي إلى الحسنات منها أولى به سبحانه؛ لأنّه من مقتضيات خيريّته سبحانه وآثارِه الفائضة من ذلك الجناب بلا مدخليّة للنفوس إلاّ القابليّة لها، وما يؤدّي إلى السيّئات منها أولى بالأنفس؛ لأنّها مَناقصُ من آثار نقصها لا تستند إلاّ إلى ما فيه منقصة. وقوله: (وذاك أنّني لا أُسأل عمّا أفعل وهم يُسألون). بيان لكونه أولى بالحسنات بأنّ ما يصدر ويفاض من الخير المحض من الجهة الفائضة منه، لا يسأل عنه ولا يؤاخذ به؛ فإنّه لا مؤاخذة بالخير الصرف، وما ينسب إلى غير الخير المحض ومَن فيه شرّيّة ينبعث منه الشرّ يؤاخذ بالشرّ، فالشرور وإن كانت من حيث وجودها منتسبةً إلى خالقها، فمِن حيث شرّيّتها منتسبةٌ إلى مُنشئها وأسبابها القريبة المادّيّة؛ صدق اللّه العظيم.
[١] في «خ، ل»: «لأنّها».[٢] في «خ»: «لأنّ».