الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٥٢١
.أخذوا عن الناس، وإنّكم أخَذْتُم عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، إنّي سمعتُ أبي عليه السلام يقول : إنّ اللّه ـ عزّ وجلّ ـ إذا كَتَبَ على عبدٍ أن يَدْخُلَ في هذا الأمر كانَ أسرع إليه من الطير إلى وَكْرِهِ».
٤.أبو عليّ الأشعريّ ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : نَدعو الناسَ إلى هذا الأمر؟ فقال : «لا ، يا فضيل إنّ اللّه َ إذا أراد بعبدٍ خيرا أمَرَ مَلَكا فأخَذَ بعُنُقِه ، فأدْخَلَه في هذا الأمر طائعا أو كارها».
وبقوله تعالى في عدم ترتّب الهداية على إكراه أحد من عباده: « أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ » [١] ثمّ بعد النهي عن المخاصمة أمر بعدم التعرّض لهم وترك دعوتهم إلى هذا الأمر معلّلاً بأنّهم أخذوا أمرهم عن الناس واتّبعوهم، وظنّوا أنّ فعلهم حجّة، واتّباعَهم لازم، وأنّكم أخذتم أمركم عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله وممّا ثبت عندكم أنّه عنه، واعتقدتم أن لا حجّيّة إلاّ لما ثبت عن اللّه وعن رسوله، ولا يجوز ترك متابعته واتّباع غيره في أمر من الاُمور ، فهم لا يستمعون إليكم ولا يصدّقون ما تحتجّون به عليهم ، فلا تأثير لقولكم فيهم ، إنّما يجدي قولكم مَن طيّب اللّه روحه ونكت في قلبه نكتةً من نور ، ومَن هذا شأنه يصل إلى الحقّ بطلبه وإن لم يَدْعُه إليه أحد. يؤيّد ذلك ما نقله عن أبيه عليهم السلام أنّه كان يقول: (إنّ اللّه [٢] إذا كتب على عبد أن يدخل في هذا الأمر) وأراد وقدّر دخوله فيه (كان أسرعَ إليه من الطير إلى وكره). قوله: (فأدخله في هذا الأمر طائعا أو كاذبا) أي أدخله في معرفة هذا الأمر والعلمِ بحقّيّته بالاطّلاع على دلائله، سواء كان راغبا فيه أو كارها له، فإنّه عند الاطّلاع على الدلائل والانتقال إلى وجه الدلالة يحصل العلم بالمدلول وإن لم يكن المطّلع راغبا وكان كارها.
[١] يونس (١٠): ٩٩ .[٢] في الكافي المطبوع: + «عزّ وجلّ».