الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ١٩٦
.واكْتَنَزَ من غير طائل جَلَسَ بين الناس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره ، وإن خالَفَ قاضيا سَبَقَه ، لم يأمَنْ أن يَنقُضَ حكمَه مَن يأتي بعدَه كفِعْلِهِ بمَن كانَ قبلَه ، وإن نزلَتْ به إحدى المبهمات المعضلات هَيَّأَ لها حشوا من رأيه ، ثمّ قطع به ، فهو من لَبْس
أي مَن جَمَع الجهلَ والاشتغال بالفتنة . وقوله: (بَكَّرَ) أي بادَرَ كلَّ يوم إلى جمع الجهالات والاهتمام بظُلَم الفتن (فاستكثر) [١] وحصّل كثيرا منها . وقوله: (ما قلّ منه خير ممّا كثر) أي ما قلّ صدوره منه ولم يهتمّ به خيرٌ ممّا كثرواهتمّ به . وهاتان الجملتان تدلاّن على عدم السلامة له أصلاً . وقوله: (حتّى إذا ارتوى من آجن). «الارتواء» : الشرب من الماء بقدر الحاجة. و«الآجن»: الماء المتغيّر الطعمِ واللونِ . شبَّه الجهالاتِ بالماء الآجن، وجَمْعَه بقدر يكفيه باعتقاده بالارتواء . وقوله: (واكتنز) أي امتلأ (من غير طائل) أي من غير نافع ، أي ممّا لا نفع فيه . وقوله: (جلس بين الناس قاضيا) . أي حاكما بينهم . وقوله: (ضامنا لتخليص ما التبس على غيره) أي أخْذِ الخلاصة من مواقع [٢] الاشتباه . والمراد بالخلاصة الحقّ غير المخلوط بالشبهة والشكّ، وهذه في الفتاوى، كما أنّ الأُولى في القضايا والأحكام . وقوله: (وإن خالف قاضيا سبقه لم يأمن أن ينقض حكمه مَن يأتي بعده كفعله بمن كان قبله) ناظرٌ إلى قوله: «جلس بين الناس قاضيا» . وقوله: (وإن نزلت به إحدى المبهمات المعضلات هَيّأ لها حشوا من رأيه ثمّ قطع) ناظرٌ إلى قوله: «ضامنا لتخليص ما التبس على غيره» .
[١] في «م» : «واستكثر» .[٢] في «ل» : «مواضع» .