الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٢٢٨
.فيُجْتَنَبُ ، وأمرٌ مشكلٌ يُرَدُّ علمُه إلى اللّه وإلى رسوله ، قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : حلالٌ بَيِّنٌ وحرامٌ بَيِّنٌ وشبهاتٌ بين ذلك ، فمن تَرَكَ الشبهاتِ نجا من المحرّمات ، ومن أخَذَ بالشبهاتِ ارتَكَبَ المحرّماتِ ، وهَلَكَ من حيثُ لا يَعلَمُ» .
وفي قوله: «لا ريب فيه» إشارة إلى أنّ المناط غلبة الظنّ بصحّة الرواية ، واستناد الحكم بالرواية الصحيحة . وقوله: (وإنّما الأُمور ثلاثة: أمر بيّن رشده فيتّبع، وأمر بيّن غيّه فيجتنب، وأمر مشكل) . المراد بالبيّن رشده الظاهرُ حقّيّته؛ لغلبة الظنّ أو العلم بصحّة الرواية المتضمّنة له، أو دلالة الكتاب عليه، وبالبيّن غيّه الظاهرُ بطلانه ؛ لغلبة الظنّ أو العلم بصحّة الرواية المتضمّنة له، أو دلالة الكتاب عليه . والأمر المشكل ما لا يغلب الظنّ بحقّيّته أو بطلانه فضلاً عن العلم من أدلّته من الكتاب والسنّة؛ لعدم وضوح دلالة الكتاب وصحّة الحديث، أو دلالته، فهذا لا يحكم فيه ولا يفتي ، بل (يردّ علمه إلى اللّه وإلى الرسول صلى الله عليه و آله وسلم). وقوله: (قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم: حلال بيّن، وحرام بيّن وشبهات بين ذلك) استشهاد لما ذكره . وقوله صلى الله عليه و آله : (فمن ترك الشبهات) أعمُّ مأخذا ممّا ذكره عليه السلام بقوله: «يردّ علمه إلى اللّه » لشموله العملَ واختصاصِ ذلك بالحكم والفتيا (فمن ترك الشبهات) أي فتيا و حكما وعملاً (نجا من المحرّمات) فإنّ الفتيا بالمشتبه حرام، وكذا الحكم به، وكذا العمل به على أنّه مطلوب (ومن أخذ بالشبهات) أي فتيا أو حكما أو عملاً (ارتكب المحرّمات، وهلك من حيث لا يعلم) لأنّه حينئذٍ متعبّد لهواه والشيطان، وهو على حدّ الشرك باللّه . وفي قوله: «فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات» دلالة على فضل ترك ما هو مشتبه الحرمة .