الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٤٨٦
.ما معنى «قضى؟» قال : «إذا قضى أمْضاهُ ، فذلك الذي لا مَرَدَّ له».
٢.عليُّ بن إبراهيمَ ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونسَ ب قلتُ لأبي عبد اللّه عليه السلام : شاءَ وأرادَ وقَدَّرَ وقضى؟ قال: «نعم». قلتُ: وأحَبَّ؟ قال : «لا» . قلتُ : وكيف شاء وأرادَ وقدَّر وقضى ولم يُحِبَّ؟! قال : «هكذا خَرَجَ إلينا».
قوله: (تقدير الشيء من طوله وعرضه) أي من التحديدات والتعيينات [١] بالأوصاف والأحوال كالطول والعرض. وقوله: (إذا قضاه [٢] أمضاه) أي إذا أوجبه باستكمال شرائط وجوده وجميع ما يتوقّف عليه المعلول، أوجده (وذلك الذي لا مردّ له) لاستحالة تخلّف المعلول عن الموجب التامّ. قوله: (هكذا خرج إلينا) أي هكذا نُقل عن النبيّ صلى الله عليه و آله ، ووصل منه إلينا. ولمّا كان فهمه يحتاج إلى لطف قريحةٍ، والحكمةُ مقتضية لعدم بيانه للسائل، اكتفى ببيان المأخذ النقلي عن التبيين العقلي، ولعلّ عدم المنافاة بين تعلّق الإرادة والمشيّة بشيء، وأن لا يحبّه، لأنّ [٣] تعلّق المشيّة والإرادة بما لا يحبّه بتعلّقهما بوقوع ما يتعلّق به إرادة العباد بإرادتهم وترتّبه عليها، فتعلّقهما بالذات بكونهم قادرين مريدين لأفعالهم وترتّبها على إرادتهم، وتعلّقهما بما هو مرادهم بالتبع، ولا حَجْر في كون متعلّقهما بالتبع شرّا غيرَ محبوب له؛ فإنّ [٤] خيريّتَه تعلّقتا بذلك الشرّ بالتبع، وذلك التعلّق بالتبع لا ينافي أن يكون المريد خيّرا محضا، ولا يكون شرّيرا ومحبّا للشرّ.
[١] في «خ، م»: «التعيّنات».[٢] في الكافي المطبوع: «إذا قضى».[٣] قوله: «لأنّ» خبر «لعلّ»، وقوله: «وأن لا يحبّه» عِدلُ مدخول «بين» أي عدم المنافاة بين تعلّقهما بشيء وعدمِ حُبّه لأجل هذا.[٤] في «م»: «لأنّ».دخول الشرّ وما لا يحبّه في متعلّق مشيّته وإرادته بالعرض جائز؛ فإنّ كلّ مَن تعلّق مشيّته وإرادته بخير، وعَلم لزومَ شرّ له شرّيّةً لا تقاوم