الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٥٣٨
.قالَ : فقالَ لي : يا أبا جعفر ، كنتُ أجلِسُ مع أبي على الخِوان فيُلْقِمُني البَضْعَةَ السمينةَ ويُبَرِّدُ لي اللّقمةَ الحارَّةَ حتّى تَبرُدَ ، شَفقَةً عَلَيَّ ، ولم يُشْفِقْ عَلَيَّ من حَرِّ النار ، إذا أخْبَرَك بالدين ولم يُخْبِرْني به، فقلت له : جُعِلْتُ فِداك من شَفَقَتِه عليك من حرّ النار لم يُخبِرْك ، خافَ عليك أن لا تَقْبَلَه فتَدْخُلَ النارَ ، وأخْبَرَني أنا ، فإن قبلتُ نجوتُ ، وإن لم أقْبَلْ لم يُبالِ أن أدخُلَ النارَ ، ثمَّ قلتُ له : جُعلتُ فداك ، أنتم أفضلُ أم الأنبياء؟ قال : بل الأنبياء ، قلتُ : يقولُ يعقوبُ ليوسف : « يَـبُنَىَّ لاَ تَقْصُصْ رُءْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا » لِمَ لَمْ يُخْبِرْهم حتّى كانوا لا يَكيدونَه ، ولكن كتَمهم ذلك ، فكذا أبوك كتَمك لأنّه خافَ عليك ، قال : فقال : أما واللّه ، لئن قلتَ ذلك لقد حدَّثني صاحبُك بالمدينة أنّي اُقْتَلُ واُصْلَبُ بالكناسة ، وأنّ عنده لصحيفةً فيها قتلي وصَلْبي .
إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا » [١] فكما كتمهم [ذلك] مخافةَ أن يكيدوا له، فكذا أبوك كتمك [ذلك ]مخافة مخالفتك. ولمّا كان بناء كلام الأحول على ظنّه بزيد أنّه غير مقرٍّ بالإمامة وغيرُ عارف بإمامه، ولم يكن [٢] المصلحة في إظهار حاله والتصريحِ ببطلان ظنّه ومقاله، أضرب عن التعرّض لجوابه كأنّه لا يليق بالجواب؛ لعدم تنبّهه لما يندرج في طيّ الخطاب، وقال تنبيها له على أنّ مجاهدته ليس لنيل الرئاسة، ولا لجهله بالإمامة كما ظنّه، بل لأمرٍ آخر: (واللّه لئن [٣] قلت ذلك) وظننت بي ما ظننت (فلقد حدّثني صاحبك) الذي هو الحجّة (بالمدينة) وأنا أواليه وآخذ عنه (أنّي أُقتل وأُصلب بالكناسة، وأنّ عنده لصحيفةً فيها قتلي وصَلبي). والغرض أنّه يَعلم من قول مَن لا شكّ [٤] في صدقه مصيرَ أمره، وإنّما يريد المجاهدة لما يجوز له بمراضاة من الحجّة ومَشُورة. وإنّما حملنا هذا الحديث على ما حملناه لما صحّ بروايات معتبرة كونُ زيد
[١] يوسف (١٢): ٥.[٢] في «ل»: «لم تكن».[٣] في «ل»: «إن».[٤] في «ل»: «يشكّ».