الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٣٣٤
.لم يَطَأْهُ قَطُّ جبرئيلُ ، فكشفَ له ، فأراه اللّه ُ من نورِ عظمته ما أحَبَّ» . في قوله تعالى : «لا تُدركه الأبصار وهو يُدرك الأبصار»
٩.محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن اب « لاَّ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَـرُ » قال : «إحاطةُ الوهم ، ألا تَرى إلى قوله : « قَدْ جَآءَكُم بَصَآلـءِرُ مِن رَّبِّكُمْ » ليس يعني بَصَرَ العيونِ « فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِى » ليس يعني من البصر بعينه « وَمَنْ عَمِىَ فَعَلَيْهَا » ليس يعني عمى العيون ، إنّما
قوله : (فكشف له ، فأراه اللّه من نور عظمته ما أحبّ) يحتمل أن يكون هذا من كلام الرضا عليه السلام بعد تمام قول رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، والمعنى : ولمّا بلغ به صلى الله عليه و آله ذلك المكانَ ، فكشف له ، فأراه اللّه من نور عظمته ما أحبّ ، أي ما أحبّ اللّه أن يُريه ، أو ما أحبّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله أن يَرى . ولا يبعد أن يكون من تتمّة قول رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فيحمل على الالتفات من التكلّم إلى الغيبة ، أو على كون الضمير في قوله: «فأراه اللّه » لجبرئيل عليه السلام . قوله : (في قوله : «لاَّ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَـرُ») [١] . هذا الكلام مستأنف عن محمّد بن يعقوب الكليني ومعناه : الكلامُ في تفسير قوله : «لاَّ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَـرُ» وما ورد فيه من الأحاديث أورده في ذيل باب إبطال الرؤية بالعين للمناسبة ، ولكون الإدراك بالأوهام في حكم الإبصار بالعيون ، ولأنّ نفي الإدراك بالأوهام يلزمه نفي الإدراك بالعيون . قوله : (قال : إحاطة الوهم) أي المراد نفي إحاطة الوهم ، ويلزمه نفي الإبصار بالعين ، فأفاد نفيَ الإبصار بالأوهام مطابقةً ، ونفيَ الإبصار بالعيون التزاما . وقوله : (ألاترى إلى قوله : «قَدْ جَآءَكُم بَصَآلـءِرُ مِن رَّبِّكُمْ» [٢] ) استشهاد لصحّة إرادة إدراك الأوهام من إدراك الأبصار .
[١] الأنعام (٦) : ١٠٣ .[٢] الأنعام (٦) : ١٠٤ .