الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٦٣٠
.والظالم لنفسه : الّذي لا يَعْرِفُ الإمامَ».
٢.الحسين ، عن معلّى ، عن الوشّاء ، عن عبد الكريم ، عن سليمانَ بن خالد ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سألتُه عن قوله تعالى : « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَـبَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا » فقال : «أيّ شيء تقولونَ أنتم؟» قلتُ : نقول : إنّها في الفاطميّين؟ قال : «ليس حيثُ تَذهَبُ ، ليس يَدخُلُ في هذا من أشارَ بسيفه ودعا الناسَ إلى خِلافٍ» . فقلتُ : فأيُّ شيء
بنو فاطمة من اُمّة محمّد صلى الله عليه و آله كما في الرواية التالية من الباب، أو اُمّة محمّد صلى الله عليه و آله عموما على التغليب فيهما، أو لأنّهم المصطفين من سائر الاُمم بأفضل الرسل وأكمل الأديان . قسّمهم [١] أقساما ثلاثة، وفي الآية ابتدأ بذكر الأكثر عددا، وختم بالأقلّ عددا فإنّ الأكثرين ـ وهم الأعمّ الأغلب ـ أعرف وأظهر معنى ووجودا، ثمّ المتوسّط، وإذا ذكرهما فذكر الثالث صار بمقابلتهما أظهرَ، وكان معرفته أسهل. ووجه الانضباط للأقسام الثلاثة: أنّ النفوس بحسب اختلافها في المراتب: إمّا أن تكون في المرتبة العليا من الفطانة والذكاء فتنال من الخيرات ـ التي بها النجاة ـ ما فيها الكفاية بلا توسّط أحد من الرعيّة، بل لشمول العناية والاستفادة من نور الرسالة بحسن الرعاية. وهذا هو القسم الأعلى والأقلّ الأخفى. وإمّا أن تكون في المرتبة الوسطى من الشعور والسلامة، فتنال بوساطة مَن فوقها حظّا من أسباب النجاة، وهم المقتصدون المتوسّطون بين القسم الأعلى وبين مقابله الأكثر الأدنى. وإمّا أن تكون في المرتبة الدنيا من الفهم والشعور، فلا تنال النجاة والخروج عن كمال الجهل والغرور، وهم الظالمون لأنفسهم . وتناسب أهل كلّ مرتبة مناسب جعلهم منها، وجعل المراتب ثلاثة؛ فقال: (السابق بالخيرات الإمام) لأنّه لا يحتاج إلى أن يرجع إلى غيره من الأُمّة . والمقتصد الذي ينال الخير بتوسّط ، فهو الذي يعرف الإمام عالما بحقّه. والظالم لنفسه مَن لا يعرفه حقّ المعرفة.
[١] جواب «لمّا».