الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٤٦٢
.يولَدْ فيكونَ موروثا هالكا ، ولم تَقَعْ عليه الأوهامُ فتُقَدِّرَهُ شَبَحا ماثلاً ، ولم تُدْرِكْه الأبصارُ فيكونَ بعد انتقالها حائلاً ، الذي ليست في أوَّليّته نِهايةٌ ، ولا لآخِرِيّتِه حَدٌّ ولا غايةٌ ، الذي لم يَسبِقْه وقتٌ ، ولم يتقدَّمْه زمانٌ ، ولا يَتعاوَرُهُ زيادةٌ ولا نقصانٌ ، ولا يوصَفُ بأينٍ ولا بِمَ ولا مكانٍ ، الذي بَطَنَ من خَفيّات الاُمور ، وظهر في العقول بما يُرى في خلقه من
وقوله: (الذي لم يلد فيكونَ في العزّ مشاركا) لولده؛ لمشاركة الولد لوالده في عزّه (ولم يولد فيكونَ موروثا هالكا) لهلاك كلّ حادث، وحدوثِ كلّ مولود (ولم يقع [١] عليه الأوهام) والقوى الباطنة الدرّاكة، ولا يحاط بإدراكهاكما لوّح إليه مرارا (فتقدّره) وتدركه (شبحا مثاليا [٢] ) متقدّرا بالحدود الإمكانيّة (ولم تدركه الأبصار) والعيون (فيكون بعد انتقاله [٣] ) تعالى عن ذلك، عن مقابلتها وما في حكمها (خائلاً [٤] ) أي ذا خيال وصورةٍ متمثّلة في المدرك. قوله: (الذي ليست في أوّليّته نهاية) أي ليست أوّليّته منتهيةً إلى حدّ ومرتبة لا يكون قبل ذلك الحدّ؛ فإنّ كلّ حدّ ومرتبة بما فيه مسبوق به، وهو الأوّل بالنسبة إليه (ولا لآخريّته حدّ ولا نهاية [٥] ) فإنّ كلّ حدّ ونهاية منتهية إليه سبحانه وهو الدائم الباقي بعده (الذي لم يسبقه وقت) وجزء من الدهر والأوان (ولم يتقدّمه) قطعة من (الزمان) لتعاليه سبحانه عن الزمانيّة وضمّ الدهور والأحيان، وتقدُّسِه عن تحدّد وجوده بالمقدار، فلا يتحدّد ولا يتقدّر بالمقدار غير القارّ ، كما لا يتحدّد بالقارّ من المقدار (ولا يتعاوره زيادة ولا نقصان) لتعاليه عن التقدّر بالمقدار القارّ الذي من لوازم الجسميّة (ولا يوصف بأين ولا بِمَ) لأنّ الأين إنّما يكون للجسمانيّات و «ما» إنّما يكون فيما يصحّ له المقول [٦] في جواب «ماهو» سَعَةً واختيارا أو ضرورةً واضطرارا، والإنّيّة المحضة المجرّدة عن المهيّة ولواحقها متعاليةٌ عن المادّيّة
[١] في «خ» والكافي المطبوع: «لم تقع».[٢] في الكافي المطبوع: «ماثلاً».[٣] في الكافي المطبوع: «انتقالها».[٤] في الكافي المطبوع: «حائلاً».[٥] في الكافي المطبوع: «لا غاية».[٦] في «خ»: «القول».