الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٢٠٢
١٣.عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى بن عُبيد ، عن قلت : أصلحك اللّه ُ، إنّا نَجتمعُ فنتذاكَرُ ما عندنا ، فلا يَرِدُ علينا شيءٌ إلاّ وعندنا فيه شيءٌ مُسَطَّرٌ ، وذلك ممّا أنعمَ اللّه ُ به علينا بكم ، ثمّ يَرِدُ علينا الشيءُ الصغيرُ ليس عندنا فيه شيءٌ ، فيَنظُرُ بعضُنا إلى بعضٍ ، وعندنا ما يُشْبِهُهُ ، فنقيسُ على أحسنه؟ فقال : «وما لكم وللقياس؟ إنّما هَلَك مَن هَلَكَ مِن قبلِكم بالقياس» ثمّ قال : «إذا جاءكم ما تَعلمون ، فقولوا به ، وإن جاءكم مالا تَعلمون فها ـ وأهوى بيده إلى فيه ـ» ثمَّ قال : «لَعَنَ اللّه ُ أبا حنيفةَ ، كان يقول : قالَ عليٌّ وقلتُ أنا ، وقالت الصحابة وقلت» ثمَ قال: «أكُنْتَ تَجلسُ إليه؟» فقلتُ: لا، ولكن هذا كلامُه. فقلت: أصلَحَكَ اللّه ُ، أتى رسول اللّه صلى الله عليه و آله الناسَ بما يَكتفون به في عهده؟ قال : «نعم ، وما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة» . فقلت :
قوله: (وإن جاءكم ما لا تعلمون فها ـ وأهوى بيده إلى فيه ـ) . «ها» اسم فعل بمعنى «خُذْ» ويحتمل أن يكون «فها» للمفرد . ويحتمل أن يكون فهاؤوا للجمع، وقوله: «وأهوى بيده» على الأوّل كـ«هوى بيده» على الثاني للحال [١] بتقدير «قد»، والباء في «بيده» للتعدية، أي مَدَّ ورفع يده مشيرا إلى فيه . يقال: هوت يدِى له وأهوت: إذا امتدّت وارتفعت . والمعنى: إذا جاءكم ما لا تعلمون فخذوا من أفواهنا . وقوله: (فقال: نعم، وما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة) أي نعم، أتى بما يكتفون به في عهده، وبما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة من الأحكام الشرعية . تصديقُ ذلك قوله تعالى: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى» [٢] وقوله تعالى: «يَـأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ» [٣] فهو سبحانه لمّا أكمل الدين، بيّن لنبيّه صلى الله عليه و آله جميع الأحكام الشرعية، وأنزلها إليه، ولمّا أمره بتبليغ ما أنزل إليه، بلّغ بنفسه ما أمكن تبليغه إلى من أمكن تبليغه، وحمّل بعضا ليبلّغ إلى آخَرين، فلم يبق حكم من أحكام اللّه إلاّ وقد أتى به رسول اللّه صلى الله عليه و آله اُمّته .
[١] «للحال» خبر لقوله: «قوله» .[٢] المائدة (٥) : ٣ .[٣] المائدة (٥) : ٦٧ .