الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٤١٥
٢.عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن أبي عبد اللّه ، ع سألتُ أبا جعفر عليه السلام عن شيءٍ من التوحيد ، فقال : «إنَّ اللّه ـ تبارَكَتْ أسماؤه الّتي يُدعا بها وتَعالى في عُلُوِّ كنهه ـ واحدٌ ، تَوَحَّدَ بالتوحيد في تَوَحُّدِه ، ثمَّ أجراه على خلقه ، فهو واحدٌ ، صمدٌ ، قدُّوسٌ ، يَعبُدُه كلُّ شيء ، ويَصْمَدُ إليه كلُّ شيء ، ووَسِعَ كلَّ شيء علما».
تفسيرُه بالسيّد المصمود إليه في كلّ شيء؛ لينتقل منه إلى كونه سبحانه غيرَ فاقد لشيء حتّى يستكمل بغيره في ذاته أو صفاته الحقيقيّة الكماليّة، وتارةً بما لا خلوّ له عمّا يليق به وبمُلْكه [١] ، فلا يكون له جوف يصلح لأن يدخله ماليس له في ذاته، فيستكملَ به؛ لينتقل منه إلى كماله لذاته لا بمغايرة، فلا يكون له سبحانه جوف بمعنى الخلوّ عمّا يصحّ اتّصافه به؛ لكونه تامّا مستكملاً في ذاته بذاته ، فيطلق عليه الصمد لذلك الاستكمال الذاتي والتماميّة ، بمعنى أنّه لا يخلو في ذاته عمّا يصحّ أن يتّصف به ويعدّ من كماله، وبمعنى أنّه يقصد إليه كلُّ ما يغايره في كمالاته ويكون انتهاء الكلّ إليه في الوجود والكمالات. وأمّا الذي استشهد به من قول أبي طالب: وبالجمرة القُصوى إذا صمَدوا لهايؤمّون قذفا رأسها بالجنادل وفي بعض النسخ «رضخا» والرضخ بمعنى الرمي كالقذف. و«الجندل» ـ كجعفر ـ : ما يُقلّه الرجل من الحجارة. ومن قول شاعر الجاهليّة، وقول ابن الزبرقان، وقول شدّاد بن معاوية، فالأوّلان منها يدلاّن ظاهرا على استعمال الفعل بهذا المعنى، ولعلّه لا يحتاج إلى الاستشهاد . والآخران يدلاّن على إطلاق السيّد الصمد، وأمّا المراد فلا دلالة عليه فيهما. نعم، في الروايتين دلالة على أنّ الصمد في السيّد الصمد بمعنى المصمود إليه، وعلى أنّ الصمد مأخوذ من قوله «يصمد إليه كلّ شيء».
[١] في «خ، ل، م»: «يملكه».