الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٣١٤
٤.محمّدُ بن أبي عبداللّه ، رَفَعَه ، عن عبدالعزيز ب سألتُ الرضا عليه السلام عن التوحيد فقال : «كلُّ من قرأ « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » وآمَنَ بها فقد عَرَفَ التوحيد» . قلت : كيف يَقرَؤها؟ قال : «كما يقرؤها الناسُ وزادَ فيه : كذلك اللّه ربّي ، كذلك اللّه ربّي» .
بتقدّسه وتنزّهه، فكلّ موجود يمكن أن يُستدلّ منه على وجوده وتقدّسه. ثمّ دلّ بقوله: «وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَىْ ءٍ قَدِيرٌ» [١] على عموم قدرته. وبقوله: (هو الأوّل والآخر) على أزليّته وسرمديّته وكونِه مبدأَ كلّ معلول. وبقوله: (والظاهر والباطن) على ظهور آياته ودلائل وجوده ودوامه وقدرته ، وعلمه بالظواهر والبواطن، وكونِه غيرَ مدرَك بالحواسّ. وبقوله: «وَ هُوَ بِكُلِّ شَىْ ءٍ عَلِيمٌ» على عموم علمه. ثمّ بقوله: «ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ» على استواء نسبته سبحانه إلى المعلولات، فلا يختلف بالقرب والبُعد وظهور الشيء وخَفائه. وبقوله: «هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ» على إحاطة علمه بجميع الأشخاص والأمكنة، فلا يعزب عنه سبحانه شيء منها. وبقوله: «لَّهُو مُلْكُ السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضِ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ» على إلهيّته للكلّ وكونِه غايةً حقيقيةً في الكلّ. وبقوله: «يُولِجُ الَّيْلَ فِى النَّهَارِ» على أنّه يأتي بآيات الظهور والخَفاء والكشف والستر، وأنّ الموجوداتِ بالوجود العلمي ومخزوناتِ النفوس والصدور التي هي أخفى الأشياء ظاهرةٌ عليه أعلا مراتب الكشف والظهور. وقوله: (فمن رام وراء ذلك) أي قصد خلافه ووصفه بخلاف ما أتى به سبحانه كمن وصفه بالجسم، أو بالشكل والصورة، أو بالصفات الزائدة، أو بالإيلاد، أو بالشريك له، أو بالجهل بشيء، أو بإيجاد غيره، أو نفي قدرته عن شيء (فقد هلك) وضلّ عن سواء الطريق، واُحيط بجهنّمَ وهو بها حقيق.
[١] الحديد (٥٧): ٢.