الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ١٤٨
.هذا الجاهلِ المتحيّرِ في جهله ، وكلاهما حائرٌ بائرٌ ، لا تَرتابوا فَتَشُكّوا ، ولا تَشُكّوا فتَكْفُروا ،
وقوله: (وكلاهما حائر بائر) البائر: الهالك . قوله: (لا ترتابوا فتشكّوا). [١] الرَيْب مصدر رابَني الشيءُ: إذا حصّل فيك الرِيبةَ . والريب في الأصل تحصيل الرِيبة والإيصال إليها والإيقاع فيها . وحقيقة الرِيبة قلق النفس واضطرابها . ومنه حديث الحسن بن أمير المؤمنين عليهماالسلام قال: «سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم يقول: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإنّ الشكّ رِيبة، والصدقَ طمأنينة». [٢] والارتياب: الوصول إلى الرِيبة والوقوع فيها، أو اتّخاذُ الريب بالمعنى المذكور. وليس الريب في هذا الحديث مستعملاً في الشكّ أو التهمة أو غيرهما من لوازم معناه الأصلي ، أو ملزوماته التي شاع استعماله فيها . والمراد لا توقعوا أنفسكم في القلق والاضطراب بالتوغّل في الشبهات، أو بمعارضة العلم في مقتضاه من العمل فينتهي أمركم إلى أن تشكّوا في المعلوم والمتيقّن لكم . وقوله: (ولا تشكّوا) أيلاتوقعوا أنفسكم فيالشكّ واحذروا من طَرَيانه على العلم (فتكفروا) [٣] أي يوصلكم إلى الكفر وينتهي إلى الشكّ فيما يكون الشكّ فيه كفرا .
[١] في حاشية «م» : يعني أنّ الطلب في العلوم المتيقّن لكراهيته عنه يكثر التعمّق في الرأي، وكثرة الخصومات فيه تورث الشكّ في ذلك المعلوم، كما في قوله تعالى: «أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَ أَنتُمْ لَهَا كَـرِهُونَ»[ هود (١١) : ٢٨] كما سيجيء في باب النهي عن الكلام في الكيفية من قوله: «وإيّاك والخصومات، فإنّها تورث الشك» . [ الكافي ج ١، ص ٩٢، ح ٤] .[٢] كشف الغمّة ، ج ١، ص ٥٣٥، في ذكر إمامته و بيعته؛ بحار الأنوار ، ج ٧١، ص ٢١٤، باب ما لا ينبغي مجالسته ومصادقته، ذيل ح ٤٧ و فيهما : «فإنّ الكذب ريبة» .[٣] في حاشية «م» : قوله عليه السلام : «فتكفروا ...» إمّا الكفر الحقيقي كما لو أدّى الشكّ إلى ما يقتضيه، أو الكفر المنافي لكمال الإيمان كما هو كثير متعارف، أو الشامل لهما باعتبار ما يصدق عليهما بالتواطؤ والتشكيك، وصرف كلّ إلى ما يناسبه .