الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ١٧٦
.قال أبو عبداللّه عليه السلام : «لا يَسَعُكم فيما ينزل بكم ممّا لا تعلمونَ إلاّ الكَفُّ عنه، والتثبّتُ والرَّدُّ إلى أئمّة الهدى حتّى يَحمِلوكم فيه على القصد ، ويَجْلوا عنكم فيه العمى ، ويُعَرِّفوكم فيه الحقَّ ، قال اللّه تعالى : « فَسْـ?لُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ » » .
١١.عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمّد ، سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول : «وجدتُ علم الناس كلَّه في أربع : أوّلها : أن تَعرفَ ربَّك ، والثاني : أن تَعرفَ ما صنَع بك ، والثالث : أن تعرف ما أرادَ منك ، والرابع : أن تعرف ما يُخرجك من دينك» .
وقوله: (حتّى يحملوكم فيه على القصد) . القصد: استقامة الطريق، أو الوسطُ بين الطرفين ، وهو العدل والطريق المستقيم . (ويجلوا) أي يذهبوا (عنكم فيه العمى) والعمى: ذهاب البصر، ويستعمل لذهاب بصر العقل، فيراد به الجهل والضلال . قوله: (أوّلها [١] أن تعرف ربّك) أي علْمُ الناس بما يحتاجون إلى معرفته وينتفعون به منحصرٌ في أربع معارفَ : «أوّلها» أي أوّل المعارف الأربع، أو أوّل أقسام المعارف؛ حيث عُرِفَ انقسامها بالأقسام [٢] «أن تعرف ربّك» بكونه موجودا أزليا أبديا واحدا أحدا عالما قادرا و [٣] بسائر صفات ذاته وصفات فعله معرفةً يقينية فيما يمكن منها تحصيلُ اليقين فيه . والثاني من الأقسام: معرفتك بما صنع [٤] بك من إعطاء العقل والحواسّ والقدرة واللطف بإرسال الرسل وإنزال الكتب ، وسائر نعمه العِظام . والثالث: معرفتك بما أراد منك وطلب فعلَه والكفّ عنه و بما أراد من طريق
[١] في حاشية «م» : قوله عليه السلام : «أوّلها ...» المطابق للقاعدة «أربعة» بالتاء، أو «الأُولى» و «الثانية» وما وقع في الحديث من هذا القبيل إمّا من حيث النقل بالمعنى مع عدم تمكّن الراوي من طرق هذا الفنّ، أو من تحريف النسّاخ، أو من اشتباه في الخطّ على الناسخ، ونحو ذلك .[٢] في «خ» : «إلى أقسام» .[٣] في «ت» : «أو» .[٤] في «ل» : «لما صنع» .