الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٣٨٢
.فأمّا ما عَبَّرَتْهُ الألْسُنُ ، أو عَمِلَتِ الأيدِي فهو مخلوقٌ ، واللّه ُ غايةٌ من غاياتِه ، والمُغَيّى غيرُ الغاية ، والغايةُ موصوفةٌ ، وكلُّ موصوفٍ مصنوعٌ ، وصانعُ الأشياء غيرُ موصوفٍ بحدٍّ
ولمّا كان مظنّة أن يتوهّم من قوله: «ما خلا اللّه » أنّ اللّه غير مخلوق ولو بلفظه أو نقشه، دفعه بقوله: (فأمّا ما عبّرته الألسن) وجعلته عبارة (أو عملت الأيدي) أي اللفظ أو النقش (فهو مخلوق). وقوله: (واللّه هو عانة من عاناه) [١] . أو مهمّ من اهتمّ به. وفي النهاية: عَنَيتُ به فأنا عانٍ، أي اهتممتُ به واشتغلتُ [٢] . وأسير من أسره، وذليل من أذلّه. وفي النهاية: العاني: الأسير، وكلّ من ذلَّ واستكان وخَضَعَ فقد عنا يعنو فهو عانٍ [٣] . أو هو محبوسُ مَن حبسه. وفي النهاية: وعَنُّوا بالأصوات، أي احبسوها وأخفُوها [٤] . وقوله: (والمَعْنيّ غير العانة) أي المقصود بالاسم المتوسّل به إليه غير العانة ، أي غير ما تتصوّره وتفعله [٥] : «نعقله».فتُلابسه
[١] في الكافي المطبوع: «واللّه غاية من غاياته» وكذا فيما بعد.. يحتمل أن يكون لفظ «اللّه » مُورَدا على سبيل القسم. وقوله: «عانة من عاناه» خبر بعد خبر لقوله «هو» أو خبر مبتدأٍ محذوف، ويكون تقدير الكلام: فهو مخلوق واللّه هو عانة من عاناه. ويحتمل أن يكون «اللّه » مبتدأ، ويكونَ المراد به الاسمَ و «عانة من عاناه» خبرَه، ويكونَ المعنى: وهو أو الاسم مُلابسُ مَن لابسه، ومُباشر من باشره. وفي النهاية الأثيريّة: معاناة الشيء ملابَسته ومباشَرته