الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٤٩٨
.إنَّ اللّه تبارك وتعالى كَلَّفَ تخييرا ، ونهى تحذيرا ، وأعطى على القليل كثيرا ، ولم يعْص مغلوبا ، ولم يُطعْ مُكرها ، ولم يملكْ مُفَوِّضا ، ولم يَخْلُقِ السماواتِ والأرضَ وما بينهما
هجرتين، وإنّي سأخرج عن هجرتي» فهاجرت هجرةً مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، و هجرةً مع عليّ عليه السلام ، وإنّي سأعمى فعميت، وإنّي سأغرق فأصابني حكّة، فطرحني أهلي في البحر، فغفلوا عنّي فغرقت، ثمّ استخرجوني بعدُ، وأمرني أن أبرأ من خمسة من الناكثين وهم أصحاب الجمل، ومن القاسطين وهم أصحاب الشام، ومن الخوارج وهم أهل النهروان، ومن القدَرَيّة وهم الذين ضاهوا النصارى في دينهم، فقالوا: لا قدر، ومن المرجئة الذين ضاهوا اليهود في دينهم، فقالوا: اللّه أعلم [١] . انتهى ـ يوافق ما ذكرناه في القدريّة. وقوله: (إنّ اللّه [٢] كلّف تخييرا) أي أمره جاعلاً له مخيّرا بين الفعل والترك بإعطاء القدرة له على الإتيان بما شاء منهما من غير إكراه وإجبار (ونهى تحذيرا) وطلبا للاحتراز عن فعل المنهيّ عنه لا بالإكراه على الترك (وأعطى على القليل كثيرا) ترغيبا للإطاعة وترك المعصية، ولم يعص ولا يقع العصيان عن [٣] طاعته بمغلوبيّته، بل بما فيه الحكمة من عدم إكراهه وإجباره. ويحتمل أن يكون المراد لا يقع العصيان بمغلوبيّة العاصي، فإنّه لا عصيان مع عدم الاختيار، ولايقع الطاعة له بإكراهه المطيعَ على الطاعة؛ فإنّه لاطاعة إلاّ بالاختيار. وقوله: (ولم يملك مفوِّضا). يحتمل أن يكون الفعل من الملك، أي لم يملك مُلكا وسلطانا يفوِّض فيه خلْقَ مخلوق - كأفعال العباد - إلى مخلوق مثلهم، فيكونَ وجودها مستندا إليهم لا إليه سبحانه.
[١] اختيار معرفة الرجال (رجال الكشّي)، ص ٥٦، ح ١٠٦؛ وعنه في بحار الأنوار، ج ٤٢، ص ١٥٢، باب أحوال سائر أصحابه، ح ٢٠.[٢] في الكافي المطبوع: + «تبارك وتعالى».[٣] في «خ»: «على».