الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٢٨٤
.يقالُ : شيٌ فوقَه ، أمامَ كلِّ شيءٍ ولا يقالُ : له أمامٌ ، داخِلٌ في الأشياء ، لا كشيءٍ داخلٍ
بالمقايسة أن يقال: ما نسبته إلى خلقه مثلاً كنسبة الصورة والقوّة من المادّة، أو كنسبة النفس إلى البدن، أو كنسبة الأب إلى الابن، أو كنسبة الزوج إلى زوجته؛ تعالى عمّا يشركون. وقوله: (قريب في بُعده) أي قريب من حيث إحاطة علمه بالكلّ في بُعده من الكلّ من حيث المباينة في الذات والصفات، أو من حيث عدم إحاطة علم أحد من خلقه به . (بعيد في قربه) فهو عند الإحاطة بالكلّ علما وتصرّفا بعيد ذاتا وتنزّها عن أن يحدّد [١] ويحاط بالمدارك. وقوله: (فوق كلّ شيء) أي بالقدرة والغلبة عليه وكماله وتماميّته بالنسبة إلى كلّ شيء ونقصِ الكلّ بالنسبة إليه، فكلُّ متوجّهٍ إلى فوق ما عليه متوجّهٌ إليه، وكلّ متنزّل صارف عنه. وقوله: (ولا يقال : شيء فوقه) فيه إشعار إلى أنّ إطلاق الفوق فيه بالمعنى المجازي، ولا يصحّ هذا المجاز في شيء بالنسبة إليه. وكذا قوله: (أمام كلّ شيء) أي سابق على كلّ شيء ومتقدّم عليه في جهة وِجْهَتهِ ؛ فإنّ كلّ شيء متوجّه نحو كماله. (ولا يقال: له أمام) ولا يصحّ هذا الإطلاق مجازا في شيء بالنسبة إليه. وقوله: (داخل في الأشياء) أي لا يخلو شيء من الأشياء ولا جزء من أجزائه بالغا ما بلغ كيف بلغ عن تصرّفه وحضوره العلمي، لا كدخول الممكنات في الأمكنة، ولا كدخول الجزء في الكلّ، ولا كدخول العارض في المعروف. والحاصل: أنّ دخول المادّيات بعضِها في بعض بحسب قرب الأمكنة والاتّصالات والأوضاع الجرمانيّة، ودخولَ المهيّات بعضِها في بعض دخول الجزء في الكل ، أو دخول العارض في المعروض، وقرب المجرّد المفارق عن المادّة
[١] في «ل»: «يحدّ».