الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ١٧٠
مقوّيا له، كان له بحصوله ما أراده من الفقاهة وقوّة العقل، وذلك بخلاف الصنفين الآخرين؛ فإنّهما لم يزيدا [١] بطلب العلم إلاّ ما طلباه له من الجهل والمِراء والاستطالة والخَتْل، ولقد عبّر عنهما بصاحب الجهل وصاحب الاستطالة والختل . و«الكآبة» ـ بفتح الكاف ـ : انكسار النفس من شدّة الحزن والهمّ . و«الحزن»: الهمّ [٢] ووجع القلب على فوات الفائت أو عدم حصول متوقّع الحصول . قوله: (قد تحنّك في برنسه وقام الليل في حندسه). «التحنّك» : إدارة العمامة تحت الحنك ، أو المراد به الانقياد والمتابعة . و«البرنس» ـ بالباء الموحّدة المضمومة والراء المهملة الساكنة والنون المضمومة والسين المهملة ـ : قلنسوة طويلة كان يلبسها النُسّاك والعُبّاد في صدر الإسلام. كذا ذكر الجوهري . [٣] و«الحندس» ـ بالحاء المهملة المكسورة والنون الساكنة والدال المكسورة والسين المهملتين ـ : الليل المظلِم ، أو ظلمةُ الليل، والمعنى كونه متحنّكا متهيّئا للاشتغال بالعبادة عند لبس البرنس، وكأنّه كان ممّا يُلبس عند الفراغ من الاشتغال بالمكاسب [٤] والمعاملات الدنيويّة وترك معاشرة الناس، وفي الخلوات، أو منقادا للأوامر والنواهي الشرعيّة في الخلوات، وكونه مشتغلاً بالعبادة في ليلته المظلمة، أو في ظلمة ليله . وقوله: (يعمل ويخشى) أي يعمل بما كلّف به، ويخشى اللّه مع كونه عاملاً، ويخاف أن لا يكون عمله على خلوصٍ يليق بعبادته، أو أن لا يديمه له
[١] في «خ ، ل» : «لم يريدا» .[٢] في حاشية «م» : تذكر الحزن إمّا من قبيل عطف الخاصّ على العامّ، أو السبب على المسبّب .[٣] الصحاح، ج ٣، ص ٩٠٨ (برنس) .[٤] في «خ» : «في المكاسب» .