الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٤٨١
.أرادَ ، فبعِلْمه كانت المشيئةُ ، وبمشيئته كانت الإرادةُ ، وبإرادته كانَ التقديرُ ، وبتقديره كانَ القضاءُ ، وبقضائه كانَ الإمضاء ؛ والعلمُ مُتقدِّمٌ على المشيئة ، والمشئيةُ ثانيةٌ ، والإرادةُ ثالثةٌ ، والتقديرُ واقِعٌ على القضاء بالإمضاء. فللّه ـ تبارَكَ وتعالى ـ البداءُ فيما عَلِمَ متى شاء ، وفيما أرادَ لتقدير الأشياء ، فإذا وقَع القضاءُ بالإمضاء فلا بداءَ ، فالعِلْمُ في المعلوم قبلَ كَوْنِه ، والمشيئةُ في المنشَأ قبلَ عينه ،
أ بعلم مستندٍ إلى الحضور العيني والشهود في وقته لموجود عيني، أو في موجود عيني كما في علومنا، أو بعلم مستند إلى الذات سابقٍ على خلق الأشياء؟ فأجاب عليه السلام بأنّ العلم سابق على وجود المخلوق بمراتبَ، وقال: (علم وشاء وأراد وقدّر وقضى وأمضى) «فالعلم» ما به ينكشف الشيء و «المشيّة» ملاحظته بأحوال مرغوب فيها توجب فينا ميلاً دون المشيّة له سبحانه؛ لتعاليه عن التغيّر والاتّصاف بالصفة الزائدة. و«الإرادة» تحريك الأسباب نحوه وبحركة نفسانيّة فينا ، بخلاف الإرادة فيه سبحانه. و«القدر» التحديد وتعيين الحدود والأوقات . و«القضاء» هو الإيجاب. و «الإمضاء» هو الإيجاد؛ فوجد الخلق بعد علمه سبحانه بهذه المراتب. وقوله: (فأمضى ما قضى) أي فأوجد ما أوجب، وأوجب ما قدّر، وقدّر ما أراد. ولمّا بلغ بيانه إلى هذا [١] أخذ البيان من رأس على وجهٍ أوضَحَ ، وقال: (فبعلمه كانت المشيّة) وهي مسبوقة بالعلم (وبمشيته كانت الإرادة) وهي مسبوقة بالمشيّة (وبارادته كان التقدير) والتقدير مسبوق بالإرادة (وبتقديره كان القضاء) والإيجاب ، وهو مسبوق بالتقدير، حيث لا إيجاب إلاّ للمحدّد والموقوت (وبقضائه) وإيجابه (كان الإمضاء) والإيجاد (والعلم متقدّم على المشيّة) وهو الأوّل بالنسبة إليها (والمشيّة ثانية، والإرادة ثالثة، والتقدير واقع) وقوعا سابقا (على القضاء) الإيجاب المتلبّس (بالإمضاء) والإيجاد.
[١] في «ل»: «هنا».