الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٥٦١
.الّذي لا يُعرَفُ اللّه ـ عزّ وجلّ ـ إلاّ بسبيلِ معرفتنا ، ونحنُ الأعرافُ يُعَرِّفُنا اللّه ـ عزّ وجلّ ـ يومَ القيامة على الصراط ، فلا يَدخُلُ الجنّةَ إلاّ من عَرَفَنا وعَرَفْناه ، ولا يَدخُلُ النار إلاّ من أنكرنا وأنكرناه .
رجالاً يَعرفونه كلاًّ بسيماهم، أجابه ببيان الرجال الذين هم عليه، وبالإشارة إلى إطلاقات «الأعراف» واستعمالاته؛ فإنّ «الأعراف» مأخوذ من العرفان على ما هو الظاهر، ويطلق على الموضع المُشرِف المعينِ بإشرافه على اطّلاع مَن عليه كما يقال: الأعراف الذي في القرآن سور بين الجنّة والنار، فعلى هذا الإطلاق قال: نحن على الأعراف نعرف أنصارنا بسيماهم. ويطلق على حامل المعرفة المتأصّل فيها الذي إنّما يعرف غيره بوساطته، كالحجج من الرسل والأنبياء وولاة الأمر، وعلى هذا الإطلاق قال: (ونحن الأعراف الذي لا يُعرف اللّه تعالى [١] إلاّ بسبيل معرفتنا). ويطلق على المعرّف الذي إنّما يتمّ المقصود بمعرفته، وعلى هذا قال: (ونحن الأعراف يعرّفنا اللّه تعالى [٢] يوم القيامة على الصراط). فإن اُريد ظاهر الآية فالأعراف هو المعبَّر عنه بالسور بين الجنّة والنار، ومَن عليه من الرجال الحجج عليهم السلام. وإن اُريد باطنها فالأعراف هو المكان العالي من المعرفة التي عليها الحجج عليهم السلامالذين يعرفونه كلاًّ بسيماهم، وإنّما ينال المقصود بمعرفتهم وهم الحافظون لها المحيطون بأطرافها، ويستحقّون أن يطلق عليهم الأعرافُ؛ لاشتمالهم عليها وإحاطتهم بها. فقوله: «ونحن الأعراف» كقوله عليه السلام : «أنا كلام اللّه الناطق» ولعلّ قولَه : «ونحن الأعراف الذي لا يعرف اللّه إلاّ بسبيل معرفتنا» بالنظر إلى أحوال الدنيا. وقوله: «ونحن الأعراف يعرّفنا اللّه بالنظر تعالى» إلى أحوال العقبى.
[١] في الكافي المطبوع: «عزّ وجلّ».[٢] في الكافي المطبوع: «عزّ وجلّ».