الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٨٢
.والجاهلُ خَتورٌ، وإن شئتَ أن تُكْرَمَ فَلِنْ، وإن شئتَ أن تُهانَ فَاخْشُنْ، ومن كَرُمَ أصلُه لانَ قْلبُهُ،
وأنّه غير عالمٍ فَهِمٍ صادقٍ على اللّه يترك متابعته والأخذَ منه، ويسعى في طلب العالم فيطّلع عليه ويأخذ منه، فالجاهل باعتبار سوء حاله باعث بعيد لوصول المرء إلى الحكمة ، فهو شقيّ محروم يوصل معرفة حاله المرءَ إلى سعادة الحكمة . وهذا الكلام كالتفصيل والتأكيد لما سبقه . ويحتمل أن يحمل البينيّة في الأُولى [١] على التوسّط في الإيصال، وفي الثانية على كون الشيء حاجزا مانعا من الوصول، والجاهل شقيّ مانع من الوصول إلى الحكمة . ولا يبعد أن يقال: المراد بنعمة العالم العالمُ نفسُه، والإضافة بيانيّة، أو يكون العالم بدلاً من قوله: «نعمة» فإنّ العالم من أشرف ما أنعم اللّه بوجوده على عباده. وقد قيل في معنى هذه العبارة وجوه اُخَرُ بعيدة [٢] تركناها لمخافة الإطناب . قوله: (واللّه وليّ من عرفه) [٣] أي العالم (وعدوّ من تكلّفه) أي تكلّف العرفان، والمراد به إراءة ما ليس له من المعرفة . قوله: (والعاقل غفور والجاهل ختور) . «الغفور» إمّا من غفره، بمعنى غطّى عليه، عفا عنه ، أو من غفر الأمر، يعني أصلحه. و«الختور» إمّا من الخَتْر بمعنى المكر والخديعة، أو من الخَتْر، بمعنى خَباثة [٤] النفس و فَسادها . قوله: (ومن كرم أصله لان قلبه) . لعلّ المراد بكرم الأصل كون النفس فاضلةً شريفة ذات ارتباط شديد و تَأَيُّدٍ بالنور، ومن كان كذلك لانَ قلبه الذي هو مبدأ الآثار العقلانيّة؛ لأنّ أوّل تعلّق النفس
[١] في «ت»: «الأوّل» .[٢] في «خ»: + «هنا» .[٣] في حاشية «خ» : اللّه وليّ من عرفه معرفةً أخذتْه من نفسه وسلبته صفات نفسه وكسبته صفات الإيمان والتخلّق بأخلاق اللّه حقيقةً، وعدوّ من تكلّف الاتّصاف بهذا العرفان وليس من أهله .[٤] في «خ، ل، م»: «خيانة» .