الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٢٩٣
.«إنّ اللّه َ تباركَ وتعالى أيّنَ الأينَ بلا أينٍ ، وكَيَّفَ الكيفَ بلا كيفٍ ، وكانَ اعتمادُه على قدرتِه» . فقامَ إليه الرجلُ فقَبَّلَ رأسَه وقالَ : أشهَدُ أن لا إلهَ إلاّ اللّه ُ ، وأنّ محمّدا رسولُ اللّه ، وأنّ عليا وَصِيُّ رسولِ اللّه صلى الله عليه و آله والقيِّمُ بعدَه بما قامَ به رسولُ اللّه صلى الله عليه و آله وأنَّكم الأئمّةُ الصادِقونَ ، وأنّكَ الخَلَفُ من بعدهم .
٣.محمّدُ بنُ يحيى ، عن أحمدَ بنِ محمّدِ بن عيسى ، ع جاء رجلٌ إلى أبي جعفر عليه السلام فقال له : أخْبِرني عن ربِّكَ متى كانَ؟ فقال : «وَيْلَكَ ، إنّما يقالُ لشيءٍ لم يكن : متى كان ، إنّ
وقوله عليه السلام : (إنّ اللّه تبارك وتعالى أيّن الأين بلا أين) بيان لعدم صحّة «متى كان» فيه سبحانه. وتقريره: أنّ «متى كان» لا يصحّ إلاّ لما في الزمان، والزمانُ لا يكون إلاّ لذي مادّة جسمانية يلزمه الأينُ عند وجوده وهو الذي أيّن الأين ، وخلقه ، وخلق ما يلزمه الأين، فلا يصحّ «متى كان». ونبّه على عدم إمكان الكيف له بأنّه موجد الكيف، وعلى أنّه لا يجوز أن يكون اعتماده على شيء من خلقه من الجسمانيّات وغيرها وبالجملة على ما يغايره بل على قدرته التي لا تزيد على ذاته سبحانه بقوله: (وكان اعتماده على قدرته). ولمّا كان الكلام في هذا الحديث مع العلماء لا العوامّ، نَبَّهَ على نفي صحّة «متى» في حقّه سبحانه بكونه منزّها عن لوازم معروض الزمان، أي المادّة الجسمانيّة المخلوقة له سبحانه. وفي الأحاديث الأُخر بَيَّنَ عدمَ صحّة «متى» في حقّه بعدم صحّة اختصاص وجوده سبحانه بزمان مخصوص. وفي رواية أحمد بن محمّد بن أبي نصر هذه على ما أورده أبو جعفر بن بابويه في كتاب التوحيد «أخبرني عن ربّك أين كان» [١] فالجواب على طبق السؤال بلا
[١] التوحيد، ص ١٢٥، باب القدرة، ح ٣.