الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ١١٤
.في معاصي اللّه ، ولم يَتركِ القرآنَ رغبةً عنه إلى غيره ، ألا لا خيرَ في علم ليس فيه تَفَهُّمٌ ، ألا لا خيرَ في قراءةٍ ليس فيها تدبُّرٌ ، ألا لا خيرَ في عبادةٍ ليس فيها تَفكُّرٌ» . وفي رواية اُخرى : «ألا لا خيرَ في علمٍ ليس فيه تَفهُّمٌ ، ألا لا خيرَ في قراءة ليس
ويحتمل أن يكون قوله : (ألا لاخير في علم ليس فيه تفهّم) [١] ناظرا إلى ما ذكره أوّلاً؛ فإنّ من كان يتفهّم يعلم أنّ الوعيد للتقريب من الإطاعة ، والتقنيطَ يبعّد عنها، فمن يقنّط لم يكن في علمه تفهّم . وقوله: (ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبّر) ناظرا [٢] إلى ما ذكره ثانيا؛ فإنّ من يتدبّر في قراءته للكتاب والقصص المذكورة فيه ـ من نزول العذاب عند المعاصي ـ علم أنّها نزلت لئلاّ يأمنوا من عذاب اللّه ، لا يجترئوا [٣] على المعاصي، ولا يرخّصوا لأنفسهم فيها . وقوله: (ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفكّر) ناظرا [٤] إلى ما ذكره ثالثا من قوله (ولم يترك القرآن رغبة عنه) فإنّ من تمسّك بالقرآن و عمل بما فيه، كان آخذا بما يتعبّد به من مأخذه بالتفكّر، ومن ترك التمسّك به ورغب عنه إلى غيره، كان آخذا له من غير مأخذه الذي كان يجب أن يأخذ عنه تاركا لأخذه كما ينبغي بالتفكّر . قوله: (وفي رواية أُخرى: ألا لا خير في علم ليس فيه تفهّم...). [٥] اختلاف هذه الرواية مع الرواية السابقة في الفقرة الثالثة هو اختلاف في العبارة، والمراد واحد، وزيادة الفقرة الرابعة هنا تدلّ على أنّ الفقرة الثانية ناظرة إلى
[١] في «خ» : «تفهيم» . في حاشية «م» : قوله «تفهّم» لو أُريد بالعلم معناه الحقيقي كان المراد بالتفهّم التفكّر في فائدته بحيث يفضي به إلى العمل. وذلك بتعرّف أنّ فائدته العمل، وأنّه لو لا العمل لكان شرّا من الجهل .[٢] في «ل» : «ناظر» .[٣] في «خ، م» : «لم يجترئوا» .[٤] في «خ ، م»: «ناظر» .[٥] في حاشية «م»: قوله عليه السلام : «ألا لا خير في عبادة لا فقه فيها» معناه أن لا يعرف معاني ما يقول فيها . ويحتمل أن يراد أن لا يعلم المسائل المتعلّقة بها .