الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٤٧٢
.إليها» وقال : « مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ » وقال : « إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ » فكلُّ هذا وشِبهُه على ما ذكرتُ لك ، وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الأشياء ممّا يُشاكِلُ ذلك ، ولو كان يَصِلُ إلى اللّه الأسفُ والضَّجَرُ ، وهو الذي خلَقهما وأنشأهما لجاز لقائل هذا أن يقولَ : إنَّ الخالق يُبيدُ يوما مّا ، لأنّه إذا دخَله الغضبُ والضَّجَرُ دخَله التغييرُ ، وإذا دخَله التغييرُ لم يُؤمَنْ عليه الإبادَةُ ، ثمّ لم يُعرَفِ المكوِّنُ من المكوَّن ، ولا القادِرُ من المقدور عليه ، ولا الخالقُ من المخلوق ، تعالى اللّه عن هذا القول عُلُوّا كبيرا ، بل هو الخالقُ للأشياء لا لحاجةٍ ، فإذا كانَ لا لحاجةٍ اسْتَحَالَ الحَدُّ والكيفُ فيه ؛ فافهم إن شاء اللّه تعالى» .
٧.عدَّة من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد، عن ابن أبي كنتُ عند أبي جعفر عليه السلام فأنشأ يقولُ ابتداءً منه من غير أن أسألَهُ : «نحنُ حجّةُ اللّه ِ ، ونحنُ بابُ اللّه ِ ، ونحنُ لسانُ اللّه ِ ، ونحنُ وجهُ اللّه ِ ، ونحنُ عينُ اللّه ِ في خلقِه ، ونحنُ ولاةُ أمرِ اللّه في عبادِه» .
(ثمّ) إذا جُوّز عليه الزوال (لم يُعرف المكوِّن) المبدأ على الإطلاق (من المكوَّن) المخلوق (ولا القادر) على الإطلاق السرمدي (من المقدور عليه) المحدَث (ولا الخالق من المخلوق) لأنّ مناط هذه المعرفة الوجوبُ والقِدَم الدالّ على المبدئيّة والقدرة والخالقيّة، والإمكانُ والعدمُ الدالّ على المكوَّنيّة والمقدوريّة والمخلوقيّة (بل هو الخالق للأشياء لا لحاجة) منه إلى خلقه في وجوده، أو كمالاته؛ لكونه المبدأ الأوَّل الأزليَّ الأحديَّ المتقدّس عن التكثّر بجهة من الجهات كالفعليّة والقوّة وغيرها؛ فإذا كان كذلك (استحال) عليه (الحدّ) الموقوف على المهيّة الإمكانيّة (والكيفُ، فافهم إن شاء اللّه تعالى). قوله: (ونحن ولاة أمر اللّه في عباده). هذا القول منه عليه السلام كقول أبي عبداللّه عليه السلام في الحديث السابق: «ولسانه الناطق في خلقه، ويده المبسوطة على عباده بالرأفة والرحمة».