الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٤٦٦
.العليمُ ، أتْقَنَ ما أرادَ من خَلْقه من الأشباح كلّها ، لا بمثالٍ سَبَقَ إليه، ولا لُغُوبٍ دَخَلَ عليه في خلق ما خَلَقَ لديه ، ابتدأ ما أرادَ ابتداءَه ، وأنْشَأ ما أرادَ إنشاءَه على ما أرادَ من الثَقَلَيْنِ الجنِّ والإنسِ ، ليَعرفوا بذلك ربوبيَّتَه ، وتَمَكَّنَ فيهم طاعتُه ، نَحمَدُه بجميع محامِده كلِّها على جميعِ نَعمائه كلِّها ، ونَستَهديهِ لمراشِدِ اُمورِنا ، ونَعوذُ به من سَيّئاتِ أعمالِنا ، ونَستغفره للذنوب التي سَبَقَتْ منّا ، ونشهد أن لا إلهَ إلاّ اللّه وأنَّ محمّدا عبدُه ورسولُه ، بَعَثَه بالحقّ نبيّا دالاًّ عليه وهاديا إليه، فهدى به من الضلالة واسْتَنْقَذَنا به من الجهالة ، من يُطِعِ اللّه َ ورسولَه فقد فازَ فوزا عظيما ، ونالَ ثوابا جزيلاً ، ومن يَعْصِ اللّه َ ورسولَه فقد خَسِرَ خُسرانا مُبينا ، واستحقَّ عذابا أليما ، فَأَنْجِعُوا بما يَحِقُّ عليكم من السمع والطاعةِ وإخلاصِ النصيحة وحُسْنِ المؤازَرَةِ. وأعينوا على أنفسكم بلزوم الطريقة المستقيمة ، وهَجْرِ الأُمور المكروهة ، وتَعاطَوُا الحقَّ بينكم وتعاونوا به دوني ، وخُذوا على يد الظالم السفيه ، ومُروا بالمعروف ، وانْهَوْا عن المنكَر ، واعْرِفوا لذوي الفضلِ فَضْلَهم ، عَصَمَنَا اللّه ُ وإيّاكم بالهدى ، وثَبَّتَنا وإيّاكم على التقوى ، وأسْتَغفِرُ اللّه لي ولكم».
وقوله: (أتقن ما أراد) إلى قوله: (نحمده بجميع محامده) تبيين لحكمته وعلمه وقدرته وربوبيّته تعالى. وقوله: (فأنجعوا بما يحقّ عليكم) أي فأفلحوا بما يجب عليكم من الأخذ سمعا وطاعة وإخلاصَ النصيحة وأن لا تغشّ بخدعة وميل إلى الفَساد والضلال وحسنِ المعاونة لأهل الحقّ (وأعينوا على) إصلاح (أنفسكم بلزوم الطريقة المستقيمة وهَجْر الأُمور المكروهة، وتناولوا [١] الحقّ بينكم، وتعاونوا به دوني) أي عندي وقريبا منّي، أو قبل الوصول إليَّ . (وخذوا على يد الظالم السفيه) كالباغي (ومروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر، واعرفوا لذوي الفضل) كأهل البيت والعترة الطاهرة (فضلَهم) وأنّ طاعتهم عليكم.
[١] في الكافي المطبوع: «وتعاطوا».