الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٦١٤
.ووالى أعداءَه ، وأنكر فضلَه وفضلَ الأوصياء من بعده ، فإنّ فَضلَك فَضلُهم ، وطاعتك طاعتُهم ، وحقَّك حقُّهم ، ومعصيتَك معصيتُهم ، وهم الأئمّةُ الهداةُ من بعدك ، جرى فيهم
والأقسام المشار إليها للشقاوة أربعة: اثنان باعتبار الإنكار، أحدهما إنكار فضله عليه السلام ، والثاني إنكار فضل الأوصياء من بعده . واثنان باعتبار الموالاة وتركا وإتيانا، أحدهما ترك موالاته عليه السلام ، والثاني الإتيان بموالاة عدوّه. أو باعتبار ترك العمل بالولاية ومقتضاها، وباعتبار المحبّة والمعاونة لعدوّه. وقوله: (فإنّ فضلك فضلهم، وطاعتك طاعتهم، وحقّك حقّهم، ومعصيتك معصيتهم، وهم الأئمّة الهداة من بعدك) دليلٌ على شقاوة أُولئك المذكورين بأنّ ثبوت الفضل لك يوجب ثبوته لهم، ووجوبَ الطاعة لك يوجب وجوب الطاعة لهم، وثبوتَ حقّ الهداية لك يوجب ثبوته لهم وحرمةَ معصيتك توجب حرمةَ معصيتهم ، وهم الأئمّة الهداة ، لهم الإمامة والهداية للناس بعدك، فإنّه إذا كان للنبيّ صلى الله عليه و آله الولايةُ والفضل على الناس بوجوب [١] طاعته عليهم، وثبوت ما أثبته ووجوب ما أوجبه بحكمه سبحانه، فما ثبت في حقّ أوصيائه ببيانه كان داخلاً فيما أوجبه اللّه بحكمه، فالمنكر لفضلهم منكر لفضله، والمنكر لوجوب الطاعة لهم منكر لوجوب طاعته، ومنكر ثبوت حقّهم منكر لثبوت حقّه، ومعصيتُهم توجب معصيتك، وهم الأئمّة الهداة بعدك ، فما يترتّب على الإمامة والهداية يكون لهم بعدك. وقوله: (جرى فيهم ... ) تبيين لما سبقه أبلغ بَيان، وتوضيحٌ عن موجبه ومناطه بالغا مرتبةَ العيان. والمعنى أنّه جرى في الأئمّة روحك، أي روحا من حقيقة الروح الذي لك، وله اختصاص بك ، لم يكن لأحد قبلك، أو له اختصاص بك من حيث النبوّة والإمامة لم يكن لغير نبيّ إمام، وروحك هذا أمر جرى فيك بعد كمال خلقك وتربيتك من ربّك.
[١] في «خ» : «يوجب» .