الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ١٩٥
.فهو فتنة لمن افْتَتَنَ به ، ضالٌّ عن هَدْي من كان قبلَه ، مُضلٌّ لمن اقتدى به في حياته وبعد موته ، حمّالُ خطايا غيرِهِ ، رَهْنٌ بخطيئته . ورجل قَمَشَ جهلاً في جُهّال الناس ، عانَ بأغباش الفتنة ، قد سمّاه أشباه الناس عالما ، ولم يَغْنَ فيه يوما سالما ، بكَّرَ فاستَكْثَرَ ، ما قَلَّ منه خيرٌ ممّا كَثُرَ ، حتّى إذا ارتوى من آجِنٍ
وقوله: (ضالّ عن هَدْي من كان قبله) أي ببدعته (مضلّ لمن اقتدى به في حياته وبعد موته) أي بفتنته، فهذا الرجل هو الذي يريد الإصلاح، ويتّكل في الإصلاح على ما يحبّه ويراه إصلاحا، فيبتدعه، فجازاه اللّه لاعتماده في الإصلاح على رأيه وابتداعه واتّكاله على نفسه ، بأن وكله اللّه إلى نفسه فانتهى إلى ما انتهى إليه أمره، ولذا عبّر عنه بأنّه رجل وكله اللّه إلى نفسه . وقال في الرجل الآخَر: (رجل قمش جهلاً). و«القمش» ـ بالقاف والميم المفتوحة والشين المعجمة ـ : جمع الشيء من هاهنا [١] ومن هاهنا [٢] ، وكذلك التقميش، وذلك الشيء القُماشُ . والمراد بالجهل المأخوذُ عن غير ما هو المأخذ، فلايكون الاعتماد فيه إلاّ على توهّمات فاسدة وظنون باطلة أو روايات غير ثابتة ممّن هو الحجّة ، فيَضلّ هو بها، ويُضلّ غيرَه . وقوله: (عانٍ بأغباش الفتنة) يقال: عنيتُ به فأنا عانٍ، أي اهتممت به واشتغلت. و «الأغباش» : جمع غَبَش محرّكةً بالباء الموحّدة بين المعجمتين، وهو البقيّة من الليل، أو ظلمةُ آخر الليل، أي مهتمٌّ مشتغل ببقيّة المظلم، أو الظلمةِ من الفتنة . وقوله: (وقد سمّاه أشباه الناس) أي أمثالهم في الصورة الظاهريّة والقوى الحسّيّة والوهميّة (عالما) لتنزّلهم عن [٣] المرتبة اللائقة بالإنسانيّة من التمييز العقلي والتفكّر والتدبّر في الأُمور وعواقبها . وقوله: (ولم يَغْنَ) أي لم يَعِش من غني بالكسر (فيه) أي في شغله (يوما سالما)
[١] . في «خ» : «هنا» بدل «هاهنا» .[٢] في «خ» : «من» .