الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ١٥٢
.من غير حِلّها هَلَكَ ، إلاّ أن يَتوبَ أو يُراجِعَ ، ومن أخَذَ العلمَ من أهله وعَمِلَ بعلمه نجا ، ومن أرادَ به الدنيا فهي حَظُّهُ» .
الطلب. (ومن تناولها من غير حلّها هلك) بارتكابه المحرّم واستحقاقِه العقاب، [١] ولم يتعرّض في التفصيل لذمّ الرغبة في الدنيا، بل اقتصر على ما هو مناط الهلاك والنجاة عنه صريحا، ويعلم منه كونُ الموصل إلى الهلاك غالبا مذموما . ولمّا حكم بهلاكه مطلقا استثنى منه مَن حصل له النجاة بالتوبة، أو بأن يرجع اللّه عليه بفضله وقبوله وهو توّاب على عباده، والتوبة بشروطها يحصل بها النجاة لكلّ من يتوب . وأمّا النجاة بمراجعة اللّه بفضله على العبد فلمن يستحقّ فضلَ اللّه وقبولَه، ويتوب اللّه عليه؛ فإنّ من تناولها من غير حلّها في الجملة وفي بعض الأحوال دون بعض، ربّما يكون بكثرة الطاعة والاجتناب عن أكثر الكبائر مستحقّا لأن يتوب اللّه عليه ويراجعه بفضله وقبوله، فينجيه من الهلاك وتشديدِ الأمر عليه بالعقاب وقال: [٢] (إلاّ أن يتوب، أو يراجَع) [٣] على البناء للمجهول، أي يراجعه اللّه ُ [٤] بفضله أو على البناء للفاعل، أي يراجع اللّه َ ذلك المتناولُ من غير الحلّ في الجملة، و يكون كثيرَ المراجعة إلى اللّه بالطاعات وترك أكثر الكبائر من المعاصي ، فيرجع اللّه عليه بفضله؛ لاستحقاقه له بمراجعته إلى اللّه تعالى . وقوله: (ومن أخذ العلم من أهله وعمل به [٥] نجا) تفصيلٌ لحال طالب العلم بأنّ النجاة لمن أخذ العلم من أهل العلم وهو العالم المأخوذُ علمُه من المأخذ الذي يجب الأخذ عنه، العاملُ بعلمه، المطابقُ قوله لفعله.
[١] في «خ، ل» : «للعقاب» .[٢] عطفٌ على جواب «لمّا حكم» أي «استثنى» .[٣] في حاشية «م» : قوله عليه السلام : «إلاّ أن يتوب...» يحتمل أن يكون شكّا من الراوي، وأن يكون المراد بالتوبة ما يكون في حقّ اللّه تعالى كالربا الذي أخذ أو أخذ وأتلف؛ والمراجعة ما يكون في حقّ الناس كالغصب والسرقة، فإنّه يجب حينئذٍ ردّ حقوقهم أو أمثالها إليهم حتّى يصحّ التوبة .[٤] في «م» : «إليه» .[٥] كذا في جميع النسخ، وفي الكافي المطبوع «بعلمه» .