الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ١٦٧
.الرجال بتذاكُرِ العلمِ وصفة الحلمِ ، قد تَسَرْبَلَ بالخشوع ، وتَخَلّى من الورع ، فَدَقَّ اللّه ُ من هذا خيشومَه ، وقَطَعَ منه حَيزومَه ، وصاحبُ الاستطالة والخَتْلِ ذو خِبٍّ ومَلَقٍ ،
والأندية جمع النَدِيّ ومجيء الجمع على أندية وأنداء إمّا لأخذ الجمع من النديّ والاكتفاء به، أو لكونه الأصلَ المأخوذ منه النادي، فلوحظ الأصل عند بناء الجمع من النادي . وقد قيل : الأنداء جمع النادي ، وقد ظُنّ في الأندية كونُها جمعَه أيضا . (بتذاكر العلم وصفة الحلم) . تذاكر العلم: ذكر المسائل والمعارف بينهم وإظهار العلم بها، وصفة الحلم: ذكر أوصافه وإظهار اتّصافه به . (قد تسربل بالخشوع). السربال ـ بكسر السين المهملة ـ : القميص، أو الدرع، أو كلّ ما لُبس، وقد تسربل به ، أي تلبّس به وجعله لباسا له. والمراد بالتسربل بالخشوع إظهاره الخضوعَ والتواضعَ والسكونَ والتذلّل . (وتخلّى من الورع) والتقوى واجتنابِ المحرّم عليه من الإيذاء والمماراة ومخالفةِ قوله فعله. قوله: (فدقّ اللّه من هذا خيشومَه وقطع منه حَيزومه) . بيانٌ لما يترتّب على طلبه العلمَ للجهل، والمراد بدقّ الخيشوم ـ وهو أعلى الأنف وأقصاه ـ : إذلاله، وإبطال أمره، ورفع الانتظام من أحواله وأفعاله . والمراد بقطع الحيزوم ـ بفتح الحاء المهملة وهو وسط الصدر ـ إفساد ما هو مناط الحياة والتعيّش عليه . قوله: (وصاحب الاستطالة والخَتْل ذو خِبّ ومَلَق) . الخِبّ ـ بكسر الخاء ـ : الخداع والخبث والغشّ . والمَلَق : المداهنة والملاينة باللسان والإعطاء باللسان ما ليس في القول والفعل .