الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٢٩٦
.منه خِلْوا بعد ذهابه ؛ لم يَزَلْ حيّا بلا حياةٍ ، ومَلِكا قادرا قبل أن يُنْشِئَ شيئا ، ومَلِكا جبّارا
وفي رواية أبي جعفر بن بابويه بإسناده عن موسى بن جعفر عليهماالسلام هذا الخبرَ: «لا يشبهه شيء مكوَّن» . [١] والشاهد لما ذكرناه من تفسير «المذكور» بالمكوَّن ما سيجيء في باب البَداء من رواية مالك الجُهني قال: سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن قول اللّه تعالى: (أو لم ير الإنسان أنّا خلقناه من قبل ولم يك شيئا) [٢] قال: فقال: «مقدّرا ولا مكوَّنا» قال: وسألته عن قوله تعالى : «هَلْ أَتَى عَلَى الاْءِنسَـنِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْـ?ا مَّذْكُورًا» [٣] فقال: «كان مقدَّرا غير مذكور» [٤] . وقوله: (ولا كان خِلْوا) أي خاليا (من الملك) بضمّ الميم ، أي العظمة والسلطنة (قبل إنشائه) أي إنشاء شيء ؛ لقدرته على إيجاد الأشياء وإبقائها على الوجود وإعدامها بعد الوجود وإبقائها على العدم، وكونِه جامعا في ذاته لما يحتاج إليه فعلُه وحاجةِ المهيّات إليه في الوجود مطلقا لذواتها [٥] ، فهو في غاية العظمة وأعلى مراتب السلطنة والغلبة على الأشياء كلِّها. (ولا يكون منه) أي من المُلك (خلوا بعد ذهابه) أي ذهاب ما أنشأه، أو إنشائه لما ذكرنا. وقوله: (لم يزل حيّا بلا حياة) أي بلا حياة مغايرة لذاته ـ ناظر إلى قوله: «حيّا بلا كيف» وقوله: (وملكا قادرا قبل أن ينشئ شيئا) ناظر إلى قوله: «ولا كان ضعيفا قبل أن يكوّن شيئا» وإلى قوله: «ولا كان خلوا من المُلك قبل إنشائه».
[١] التوحيد، ص ١٧٣، باب نفي المكان والزمان، ح ٢؛ وعنه في بحار الأنوار، ج ٤، ص ٢٩٩، باب جوامع التوحيد، ح ٢٨، وفيهما: «لا يشبه شيئا مكوّنا».[٢] كذا في النسخ والكافي المطبوع، وفي سورة مريم (١٩): ٦٧ هكذا: «أَوَ لاَ يَذْكُرُ الاْءِنسَـنُ أَنَّا خَلَقْنَـهُ مِن قَبْلُ وَ لَمْ يَكُ شَيْـ?ا » ، وفي سورة يس (٣٦): ٧٧ هكذا: « أَوَ لَمْ يَرَ الاْءِنسَـنُ أَنَّا خَلَقْنَـهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ » .[٣] الإنسان (٧٦): ١ .[٤] الكافي، ج ١، ص ١٤٧، باب البداء، ح ٥.[٥] في «خ»: «لذاتها».