الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٥٥٥
.حتّى تَعْرِفوا ، ولا تَعرِفوا حتّى تُصَدِّقوا ، ولا تُصَدِّقوا حتّى تُسَلِّموا أبوابا أربعةً ، لا يَصْلُحُ أوّلُها إلاّ بآخِرِها ، ضَلَّ أصحابُ الثلاثة وتاهوا تَيْها بعيدا ، إنّ اللّه ـ تبارك وتعالى ـ لا يَقبَلُ إلاّ العملَ الصالحَ ، ولا يَقبَلُ اللّه ُ إلاّ الوفاءَ بالشروط والعهود ، فمَن وَفى للّه ـ عزّ وجلّ ـ بشرطه ، واستعملَ ما وَصَفَ في عهده ، نالَ ما عنده واسْتَكمَلَ ما وَعَدَه ، إنَّ اللّه تبارك وتعالى أخبَرَ العبادَ بطُرُق الهدى ، وشَرَعَ لهم فيها المنارَ ، وأخْبَرَهم كيف يَسْلُكُونَ ، فقالَ : « وَإِنِّى لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَ ءَامَنَ وَ عَمِلَ صَــلِحًا ثُمَّ اهْتَدَى » وقال : « إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ » فمن اتّقى اللّه َ فيما أمَرَه لَقِيَ اللّه َ مؤمنا بما جاء به محمّد صلى الله عليه و آله ، هيهاتَ هيهاتَ،
وقوله: (ضلّ أصحاب الثلاثة) أي الذين يرون الاكتفاء بالثلاثة الأُوَل من الأربعة، والغناء عن الرابع ، أي البراءة عن أعداء الحجج على الأوّل، والتسليم للإمام على الثاني، وإن كان التسليم إنّما يتمّ بالبراءة (وتاهوا) أي ضلّوا (تيها بعيدا). وقوله: (إنّ اللّه تعالى [١] لا يقبل إلاّ العمل الصالح) أي إنّما يقبل من الأعمال العملَ الصالح، فعليكم أن يكونوا صالحين بالإتيان به على الوجه المطلوب الذي بالخروج عنه يخرج عن الصلاح، وإنّما يقبل اللّه ما يكون الإتيان به وفاءً بالشروط التي شرطها على عباده ، والعهود التي عهد إليهم بها، فمن وفى اللّه تعالى بشرطه عليه ، واستعمل ما وصف في عهده إليه ، نال ما عنده من الثواب على الأعمال الصالحة المقبولة المأتيّ بها على وجه يتحفّظ به صلاحها، ومن أخلّ بشيء منها لم يصلح عمله، ولم يقبل منه ما فعله، ولم يَنَلْ ما عند اللّه من الثواب، واستحقّ الخذلانَ والعقاب، فلا تكونون صالحين إلاّ بالوفاء بما شرط عليكم وعهد إليكم من المعرفة والتصديق والتسليم؛ فهذا القول توضيح وتبيين لما سبقه. وقوله: (إنّ اللّه تبارك وتعالى أخبر العباد بطُرُق الهدى) بيان للشرط والعهد منه سبحانه، حيث قال: « وَإِنِّى لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ » أي من الكفر « وَ ءَامَنَ » أي باللّه وبرسوله وصدّق اللّه ورسوله « وَ عَمِلَ صَــلِحًا » أي عملاً صالحا اُمر به « ثُمَّ
[١] في الكافي المطبوع: «تبارك وتعالى».