الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٢٧٥
.قال له السائل : فما هو؟ قال أبو عبداللّه : «هو الربُّ ، وهو المعبود ، وهو اللّه ، وليس قولي : «اللّه » إثباتَ هذه الحروف : ألف ولام وهاء ، ولا راء ، ولا باء ولكنِ ارْجِعْ إلى معنىً وشيءٍ خالِق الأشياء وصانِعها ونعتِ هذه الحروف ، وهو المعنى سُمِّيَ به اللّه ُ والرحمنُ والرحيمُ والعزيزُ وأشباه ذلك من أسمائه ، وهو المعبودُ جلَّ وعزَّ .
إلاّ إلى كونه سميعا بصيرا، ومرجع السمع والبصر فيه إلى كونه عالما خبيرا بالمسموع والمبصَر كعلم السامع البصير [١] منّا ، لكن لا بآلة وجارحة كما في الحيوان، بل بلا اختلاف الذات بالأجزاء «ولا اختلاف المعنى» أي الصفة للذات، أو للصفة؛ لما سبق [٢] من امتناع اختلاف جهتي القابليّة والفعليّة، والإمكان والوجوب في المبدأ الأوّل جلّ شأنه. قوله: (قال له السائل فما هو؟) أي إذا لم يكن له جزء ولا صفة ، فما الذي يقال عليه ويُعرف به؟ وقال أبو عبداللّه عليه السلام في جوابه: (إنّه [٣] الربّ وهو المعبود) أي يُعرف بالفعل والإضافة بالنسبة إلى من يريد معرفتَه ، أو منسوب إليه، أو بالنسبة إلى الكلّ، فلا يضاف إلى منسوب إليه كالتعبير عنه بأنّه هو اللّه ؛ فإنّه ليس المقصود بقوله: «هو اللّه » أنّه هذه الحروفُ: ألفٌ ولامٌ وهاءٌ ، ولا بقوله: «هو الربّ» أنّه راءٌ وباءٌ، ولكن إثبات معنى، أي صفةٍ فعليّةٍ هو خالق الأشياء وصانعها، فيُعرف بأنّه موصوف بالصفة الفعليّة. وهذه حروف وضعت للموصوف بهذه الصفة، فينتقل منها إليه، وليست هو هي؛ فإنّ (نعت هذه الحروفُ وهو المعنى). وقوله: «ونعت» مبتدأ مضاف إلى قوله: «هذه» وخبره «الحروف»، والمعنى أنّ نعت هذه الحروفِ التي في «اللّه » و «ربّ» أنّها حروف، وأنّها ألفٌ، لامٌ، هاء، راء، باء ، و«هو» أي المقصودُ إثباته المعنى (سمّي به) أي سمّي المعنى بالاسم الذي هو هذه الحروف. فتذكير الضمير باعتبار الاسم .
[١] في «خ»: «المبصر».[٢] في «ل»: «كما سبق».[٣] في الكافي المطبوع: «هو».