الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٤٤
.ثمّ قال له : أقبِلْ ، فأقبَلَ ، ثمّ قال له : أدْبِر ، فأدبَرَ ، ثمّ قال : وعزّتي وجلالي ما خلقتُ خلقا هو أحبُّ إليَّ منك ، ولا أكملتُك إلاّ فيمن اُحِبُّ ، أما إنّي إيّاك آمُرُ ، وإيّاك أنهى وإيّاك اُعاقبُ ، وإيّاك اُثيبُ .
قوله: (ثمّ قال له: أقبل فأقبل).
إقبال العقل عبارة عن توجّهه إلى المبدأ، وإدباره عبارة عن توجّهه إلى المقارنات. ويصحّ إطلاقهما [١] في أوّل خلق من الروحانيين، وفي القوّة النفسانيّة الداعية إلى اختيار الخير والنافع، وفي قوّة إدراك الخير والشرّ والتميز بينهما.
وقوله: (ولا أكملتك إلاّ فيمن اُحبّ)
يلائم الأخيرين ، وإن كان يصحّ في الأوّل باعتبار الارتباط والإشراق على النفس بعناية ، فيكون المراد بإكمال ذلك العقل فيمن أُحبّ إكمالَ ارتباطه وإشراقه .
وقوله: (إيّاك آمر و إيّاك أنهى وإيّاك اُعاقب)
يناسب الأخير؛ فإنّه مناط التكليف . ولمّا كان سببا لصحّة تعلّق التكليف بالنفس و كان النفس مكلّفا، لكونها عاقلاً، فكأنّه مكلّف، قال: «إيّاك آمر...» وإن كان يصحّ في الثاني [٢] بعناية [٣] ، وفي الأوّل [٤] بزيادتها.
[١] أي إطلاق الإقبال والإدبار .[٢] أي ما عبد به الرحمن .[٣] في حاشية «خ»: العناية التي يحتاج إليها حمل العقل على الثاني هو أن يقال: إنّ العقل الكامل الذي يُعبد به الرحمن هو الذي يرد عليه الأمر والنهي وثواب الطاعة وعقاب المعصية، فينقاد للأمر والنهي والطاعة، ويحترز عن المعصية الموجبة للعقاب، فيذوق في الدنيا ألم الصبر على المعاصي وعلى الطاعات حتّى لا يعذّب بعقاب المعاصي في الآخرة . فذوقه باختياره ألم مفارقة الشهوات في الدنيا بمنزلة ذوق ألم عقاب المعاصي في الآخرة. والعناية الزائدة التي يحتاج إليها حمل العقل هاهنا على أوّل خلق من الروحانيين أن يقال: إذا كانت القوّة التي يعبد بها الرحمن في النفس من إشراق هذا العقل ومتّحدة معه من الجهة التي مرّ بيانها فإذا ثبت ورود الأمر والنهي والثواب والعقاب على تلك القوّة جاز استناد ورودها على العقل المجرّد الذي هو هي من تلك الجهة، كما لا يخفى، فليتأمّل (لراقمه خليل) .[٤] أي أوّل خلق من الروحانيين، وفي «م»: «وفي الثالث» .