الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٤١٨
.فَاحْذَروا في صفاته من أن تَقِفُوا له على حدٍّ تَحُدُّونَه بنقص أو زيادةٍ ، أو تحريكٍ أو تحرُّكٍ ، أو زوالٍ أو استنزالٍ ، أو نُهوضٍ أو قُعودٍ ، فإنّ اللّه َ جلَّ وعزَّ عن صفةِ الواصفين ، ونَعْتِ الناعتين ، وتَوَهُّمِ المتوهّمينَ ؛ وتَوَكَّلْ على العزيز الرحيم الّذي يَراك حين تَقومُ وتَقَلُّبَكَ في الساجدينَ».
هو أزيدُ منه، وبالزيادة على ما هو أنقصُ منه، والوجوب الذاتي ينافي تحمّل الزيادة والنقصان؛ لاستلزامه التجزّي والانقسام المستلزمَ للإمكان. وأيضا (كلّ متحرّك محتاج إلى من يحرّكه أو يتحرّك به) لأنّ المتحرّك إمّا جسم، أو متعلّق بالجسم. والجسم المتحرّك لابدّ له من محرّك؛ لأنّه ليس بمتحرّك بجسميّته، والمتعلّق بالجسم لابدّ له في تحرّكه من جسم يتحرّك به، وهو سبحانه منزّه عن الاحتياج إلى المحرّك، وعن التغيّر بمغيّر، وعن التعلّق بجسم يتحرّك به (فمن ظنّ باللّه ) هذه (الظنون هلك) وسقط عن منهاج الصواب وطريق النجاة. قوله: (فاحذروا في صفاته من أن تقفوا له) أي فاحذروا من أن تصفوه بما لا يليق به من التحديد بنقص، أو زيادة، أو تحريك، أو تحرّك . وقوله: «أن تقفوا» يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون من «وقف يقف» أي أن تقيموا في الوصف له وتوصيفه على حدّ فتَحدّونه بنقص أو زيادة، أو تحريك، أو تحرّك، أو زوال، أو استنزال، أو نهوض، أو قعود إلى غيرها من صفات الأجسام والجسمانيّات. وثانيهما: أن يكون من «قفا يقفوا» أي أن تتبّعوا له في البحث عن صفاته تتبّعا (على حدّ تحدّونه بنقص أو زيادة). وقوله: (فإنّ اللّه جلّ وعزّ عن صفة الواصفين ونعت الناعتين) لأنّه سبحانه أجلُّ وأعزُّ من أن يتّصف بمدرَكات عقول الناس ومحصورات مداركهم وما يصل إليه أوهامُهم. وقوله: (وتوكّل على العزيز الرحيم) أي توكّل عليه في جميع اُمورك، عارفا