الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٤٤٠
.الواحدُ الأحدُ الصمدُ الذي لا يُغَيِّرُهُ صروفُ الأزمانِ ، ولا يَتَكَأَّدُهُ صُنْعُ شيء كانَ ، إنّما قالَ لما شاء: كُن ، فكان، ابتَدَعَ ما خَلَقَ بلا مثال سَبَقَ، ولا تَعَبٍ ولا نَصَبٍ، وكلُّ صانع شيءٍ
ولعلّه عليه السلام أورد «كان» بدل [١] «يكون» ولم يقل: «كن فيكون» تنبيها على تجرّد صيغة الماضي والمضارع في أمثال هذه البيانات عن الزمان؛ لتأخّره عن الخلق والإيجاد بمراتبَ. ابتدع وخلق لا من مادّة ما خلق مخترعا بلا مثال سبق. وقوله: (ولا تعب ولا نصب) إمّا عطف على قوله: «مثال» و «لا» لتأكيد النفي، أو مستأنفٌ و «لا» لنفي الجنس، أي لا تعب ولا نصب في خلقه للأشياء. و «التعب» ضدّ الاستراحة و «النصب» الإعياء، فإنّ التعب والاستراحة إنّما يكون فيما بالحركة، والإعياءَ إنّما يكون مع المشقّة وضعف الفاعل، وهو سبحانه فعّال بلا حركة، قويّ قادر على ما يفعله بلا مشقّة، من غير حاجة إلى آلة وتحريكها، كيف وكلّ متحرّك وفاعل بجارحة ومحتاجٍ إلى آلة مخلوقٌ ممكنٌ. وهو سبحانه مبدأ الممكنات وخالقها، متعالٍ عمّا يليق بالإمكان من الحاجة في صنعه بتحريك أو تحرّك . وكلّ صانع شيء غيره سبحانه فصنعه من شيء ومادّة ينقلها من حالة إلى حالة؛ لأنّ فاعليّته إنّما هي بسببيّةٍ قريبة بالنسبة إلى تغيّر المادّة من حالة إلى حالة، لا بالإيجاد والإيجاب، وكيف يوجب ويوجد ما يكون عاريا من الوجوب؛ فإنّ الوجوب سابق على الوجود، فوجوبه بالحقيقة صفةُ موجِبِه لا صفتُه، والوجوب اللاحق إنّما هو بالنظر إلى اعتبار الوجود معه وبحسب هذا الاعتبار . واللّه سبحانه أوجد الأشياء وصنعها بالإيجاب وأمر التكوين لا من شيء، وكلّ عالم بالأشياء فمن بَعد جهلٍ وخلوّ عن العلم تعلَّمَ وحصَلَ فيه من غيره، لكونه غيرَ عالم بذاته، وليس مبدأً لانكشاف الغير؛ لأنّه لا يقتضيه ولا يوجبه، واللّه تعالى لم يجهل، ولم يخلُ من مبدأ [٢] الانكشاف؛ فإنّه بإيجابه واقتضائه لما سواه مبدأ
[١] في «خ، ل): «محلّ».[٢] في «خ»: «مبدئيّة».