الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٥٧٠
.يُعرَفونَ باللّه ، قال : «صدقت» ، قلتُ : إنَّ من عَرَفَ أنّ له ربّا ، فقد ينبغي له أن يَعْرِفَ أنّ لذلك الربِّ رضا وسخطا ، وأنّه لا يُعْرَفُ رضاه وسَخَطُه إلاّ بوحيٍ أو رسولٍ ، فمن لم يَأْتِه الوحيُ فينبغي له أن يَطلُبَ الرُّسُلَ ، فإذا لَقِيَهُم عَرَفَ أنّهم الحجّةُ ، وأنّ لهم الطاعةَ المفترضةَ ، فقلتُ للناس : أليس تَعلمونَ أنّ رسولَ اللّه صلى الله عليه و آله كان هو الحجّةَ من اللّه على خلقه؟ قالوا : بلى ، قلتُ : فحينَ مضى صلى الله عليه و آله من كان الحجّة؟ قالوا : القرآنُ ، فنظرتُ في القرآن فإذا هو يُخاصِمُ به المرجئُ والقَدَرِيُّ والزنديقُ الّذي لا يُؤْمِنُ به حتّى يَغْلِبَ الرجالَ بخصومته ، فَعَرَفْتُ أنّ القرآنَ لا يكونُ حُجّةً إلاّ بقَيِّمٍ ، فما قال فيه من شيء كان حقّا ، فقلتُ لهم : من قيّمُ القرآن ؟ قالوا : ابن مسعود قد كان يَعلَمُ ، وعُمَرُ يَعلمُ ، وحذيفةُ يَعلمُ ، قلتُ : كلّه؟ قالوا : لا ، فلم أجد أحدا يقال إنّه يَعلمُ القرآن كلَّه إلاّ عليّا صلوات اللّه عليه ، وإذا كان الشيء بين القوم فقال هذا : لا أدري ، وقال هذا : لا أدري ، وقال هذا: لا أدري ، وقال هذا : أنا أدري ، فأشهد أنّ عليّا عليه السلام كان قيِّمَ القرآنِ ، وكانَتْ طاعتُه مفترضةً ، وكانَ الحجّةَ على الناس بعدَ رسول اللّه صلى الله عليه و آله وأنَّ ما قالَ في القرآن فهو حقٌّ . فقال : «رحمك اللّه » . فقلتُ : إنَّ عليّا عليه السلام لم يَذْهَبْ حتّى ترَك حجّةً مِن بَعْدِه كما ترَك رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، وأنَّ الحجّةَ بعد عليّ الحسنُ بن عليّ ، وأشهَدُ عَلى الحسن أنّه لم يَذْهَبْ حتّى ترَك حجّةً مِن بعدِه كما ترك أبوه وجدُّه ، وأنَّ الحجّةَ بعد الحسنِ الحسينُ وكانت طاعته مفترضة فقال : «رحمك اللّه » فقبّلت رأسه وقلت : وأشهد على الحسين عليه السلام أنّه لم يذهب حتّى ترَك حجّةً مِن بَعدِه عليَّ بن الحسين ، وكانت طاعتُه مفترضةً . فقال : «رَحِمَكَ اللّه ُ» فَقَبَّلْتُ رأسَه وقلتُ : وأشهد على عليِّ بن الحسين أنّه لم يذهب حتّى ترَك حجّةً مِن بعده محمّد بن عليّ أبا جعفر ، وكانت طاعتُه مفترضةً ، فقال : «رحمك اللّه » . قلتُ : أعْطني رأسَك حتّى اُقَبِّلَهُ ، فضَحِكَ . قلتُ : أصلحك اللّه قد علمتُ أنَّ أباك لم يذهب حتّى ترَك حجّةً من بعده كما ترَك أبوه ، وأشهَدُ باللّه أنّك أنت الحجّةُ وأنَّ طاعتَكَ مفترضَةٌ ، فقال : «كُفَّ رحمك اللّه » ، قلتُ : أعطني رأسَك اُقَبِّلْه ، فقَبَّلْتُ رأسَه ،
وقوله: (فقال: كفّ رحمك اللّه ) أي كفّ عن ذكري بالإمامة لمكان التقيّة والخوف عليه في زمانه.