الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٤٧٧
٥.أحمد بن مِهرانَ ، عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحس سألتُ أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللّه تعالى : « أولم ير الانسان أنّا خلقناه من قبل ولم يكُ شيئا » قال : فقال : «لا مُقدَّرا ولا مُكوَّنا» . قال : وسألتُه عن قوله : « هَلْ أَتَى عَلَى الاْءِنسَـنِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْـ?ا مَّذْكُورًا » فقالَ : «كان مُقَدَّرا غيرَ مذكورٍ» .
٦.محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حمّاد بن سمعتُ أبا جعفر عليه السلام يقول : «العلمُ علمانِ : فعلمٌ عند اللّه مَخزونٌ
تقديره «أجل موقوف» فإن قضاه وأمضاه حُتم، وإن قضى غيره قضاء بالإمضاء حُتم غيره، ولا يقع سواه. قوله: (لا مقدّرا ولا مكوّنا). والمراد بالخلق في الآية إمّا التقدير، أو الإيجاد والإحداث العيني. وعلى الأوّل معناه قدّرنا الإنسان أو وجوده، ولم يكن تقدير نوع الإنسان مسبوقا بكونه مقدّرا أو مكوّنا في فرد. وعلى الثاني أوجدناه ولم يكن إيجادا مسبوقا بتقدير سابق أزلي، بل بتقدير كائن، ولا مسبوقا بتكوين سابق. وقوله: (كان مقدّرا غير مذكور) أي غير مذكور ومثبَتٍ في الكتاب الذي يقال له: كتاب المحو والإثبات، أو غير مذكور لما تحت اللوح المحفوظ. قوله: (العلم علمان). لعلّ المراد به تقسيم العلم إلى علم علّمه الملائكةَ والرسلَ للتبليغ، فما فيه من الأخبار سيكون، وعلمٍ لم يأمر بتبليغه كالمعدود من الغيب، وهذا علم مخزون لم يُنزله على أحد للتبليغ، والمفاضُ منه ومن الداخل فيه على النفوس العِلْويّة وما يتلوها يجري فيه التقدّم والتأخّر. قوله: (فعلم عند اللّه مخزون). تفصيل لقسمَيْ علمه سبحانه، فأحدهما: العلم المخزون عنده سبحانه الذي لم