الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٥٣٧
.إنّما هي نفسٌ واحدةٌ ، فإن كانَ للّه في الأرض حُجّةٌ فالمتخلِّفُ عنك ناجٍ والخارجُ معك هالكٌ ، وإن لا تكن للّه حُجّةٌ في الأرض فالمتخلِّفُ عنك والخارجُ معك سواء .
(أترغب بنفسك عنّي؟) أي أترى لنفسك عليَّ فضلاً فتحافظ عليها ما لم تحافظ عليّ، أو فتظنّ أنّك أعرفُ بأمر الدين منّي، وأنّ ما تراه من ترك الخروج لدفع شرّ هؤلاء أولى ممّا أراه من مجاهدتهم لدفعهم؟ فأجابه بقوله: (إنّما هي نفس واحدة) لا تبع لها، لا يترتّب عليها أثر في الدفع. ثمّ أخذ في الاستدلال على أنّه ينبغي أن لا يخرج معه بقوله: (فإن كان للّه في الأرض حجّة فالمتخلّف عنك ناج) لأنّك لست بذاك، ولا تدّعي أيضا أنّك حجّة (والخارج معك هالك) لأنّ إجابة دعوة مَن ليس بحجّة إلى الخروج، والطاعةَ والانقيادَ له، وترك الحجّة هلاكٌ وضلالٌ. وإن لا يكن [١] للّه حجّة فإجابة غير الحجّة والتخلّفُ عنه سواء في الدين، وليس أحدهما مكلّفا به و في الإجابة إلقاء النفس إلى التهلكة ، ولا مفسدة في التخلّف. فقال له زيد معرضا عن إبطال حجّته مفصّلاً، مقتصرا على الإشارة إليه إجمالاً بأنّه لو كان مثل هذه المجاهدة التي اُريدها محظورا لأخبرني به أبي عليه السلام ، فإنّه مع كمال شفقته عليَّ لم يكن يخبرك بما يتعلّق بالدين ولا يخبرني به . أو المراد أنّه لم يكن يخبرك بأمر الدين من الإمامة ولم يخبرني به ، فظنّك باطّلاعك في أمر الإمامة على ما لم أطّلع عليه باطل. فقال له الأحول على طريقة الجدل: لشفقته عليك لم يخبرك مخافة أن لا تقبله، ولا تعملَ بمقتضاه، فتَمسَّك النارُ ، وأخبرني لعدم الداعي إلى عدم القبول وإن لم أقبل لم يبالِ أن أدخل النار. ثمّ استشهد لذلك بقول يعقوب ليوسف عليهماالسلام: « يَـبُنَىَّ لاَ تَقْصُصْ رُءْيَاكَ عَلَى
[١] في «خ»: «لم يكن».