الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٩٤
.وفي حديث آخر ، قال : قال أبو عبداللّه عليه السلام : «قال رسولُ اللّه صلى الله عليه و آله : طلبُ العلمِ فريضةٌ على كلّ مسلم ، ألا وإنَّ اللّه َ يُحِبُّ بُغاةَ العلمِ» .
٦.عليُّ بن محمّد بن عبداللّه ، عن أحمدَ بن محمّد بن سمعتُ أبا عبداللّه عليه السلام يقول : «تفقّهوا في الدين ؛ فإنّه من لم يَتفقَّهْ منكم في الدين فهو أعرابيٌّ ؛ إنَّ اللّه تعالى يقول في كتابه : « لِّيَتَفَقَّهُواْ فِى الدِّينِ وَ لِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » » .
٧.الحسين بن محمّد ، عن جعفر بن محمّد ، عن القاسم بن سمعتُ أبا عبداللّه عليه السلام يقول : «عليكم بالتفقّه في دين اللّه ، ولا تكونوا أعرابا ، فإنّه من لم يَتفقَّهْ في دين اللّه لم يَنظُرِ اللّه ُ إليه يوم القيامة ، ولم يُزَكِّ له عملاً» .
قوله: (ولا تكونوا أعرابا) أي كالأعراب في عدم التفقّه ؛ فقد ذمّ اللّه تعالى الأعراب بقوله: «الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَ نِفَاقًا وَ أَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ» [١] وبيّن وجوب التفقّه في الدين وأكّده بقوله: (فإنّه من لم يتفقّه في دين اللّه لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة ولم يزكّ له عملاً). وتفصيل المقام أنّه بيّن عليه السلام وجوب التفقّه بوجوه : الأوّل : أنّ عدم التفقّه جدير بمن هو أشدّ كفرا ونفاقا، ومن اختاره يكون كمن آثر الكفر والنفاق . الثاني: أنّ من لم يتفقّه في دين اللّه لم ينظر [٢] إليه يوم القيامة ولم يزكّ له عملاً، أي لا يشملهم رحمته، ولا يُثابون على أعمالهم؛ لأنّ أعمالهم لم تكن على وجه الانقياد والإطاعة للّه ؛ لأنّ الإطاعة والانقياد إنّما يتصوّر فيما يعلم فيه الأمر والنهي، ومن لم يتفقّه لم يعلم، و كلّ ما لا يكون على وجه الإطاعة والانقياد للّه لم يكن عبادةً له، ومن لم يعبد اللّه لم يكن محسنا، ولم ينَل رحمة اللّه ، ولم يكن مُثابا بعمله .
[١] التوبة (٩) : ٩٧ .[٢] في «خ، ل»: «لم ينظر اللّه » .