الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٢٦٧
.بخلاف الأشياء ، ارْجِعْ بقولي إلى إثبات معنىً وأنّه شيءٌ بحقيقة الشيئيّة ، غير أنّه لا جسمٌ ولا صورةٌ ، ولا يُحَسُّ ولا يُجَسُّ ، ولا يُدرَكُ بالحواسّ الخمس ، لا تُدْرِكُهُ
وقوله: (ارجع بقولي إلى إثبات معنى) أي مقصودٍ باللفظ، (وأنّه شيء) أي المبدأ موصوف بالشيئية (بحقيقة الشيئية) أي هو موصوف بحقيقة الشيئية [١] وإطلاق الشيء عليه بهذا الاعتبار، والشيء مساوٍ للموجود إذا اُخذ الوجود أعمَّ من الذهني والخارجي، وأعمَّ من الموجود العينيّ . [٢] والفرق بينهما أنّ المخلوط بالوجود هو الذي يصحّ انتزاع الوجود منه، سواء كان بتجريدها عن الوجود الخارجي أو بدونها، فالمخلوط بالوجود مطلقا من حيث الخلط شيء، وشيئيته كونه مهيّةً قابلة له صحيح الخلط به، والوجود هو المعنى البديهي المنتزع من الماهيّة المخلوطة به . فهنا مخلوط، وخلط، ومخلوط به، فالمخلوط كالقابل، والمخلوط به كالصفة، والخلط كالاتّصاف، وهو بما هو قابل ومنتزع منه شيءٌ، وبخلطه بالوجود موجودٌ . والشاهد على تغايرهما ـ كما ذكرناه ـ صحّة قولك: «شيءموجود»دون«موجودٌشيء»ولشدّه الاتّصال بين المعنيين وصعوبة التميز بينهما قال بعضٌ بالعينيّة، وقوم بالمساوقة ، وحقيقة الأمر ما أشرنا إليه. والحاصل أنّه حقيقة من الحقائق ينتزع منه الوجود، لكن لا يصحّ تجريد حقيقته وتخليته في مرتبة من المراتب عن الوجود كما في الممكنات. وأشار إلى ذلك بقوله: (غير أنّه لا جسم ولا صورة) أي ليس مهيّةً من المهيّات المدركة لعقولنا [٣] التي [٤] [ هي] قابلة للتجريد عن الوجود الخارجي كالجسم [ و ]المادّة للصوّروالصور [٥] الحالّة فيها، ويندرج فيها كلّ الأُمور المتعلّقة بالمادّة وبالمتعلّق بها نحوا من التعلّق
[١] في حاشية «ت» : أي ذاته محقّق الشيئية ومناطها، بخلاف الممكنات، فإنّ الشيئية الزائدة على ذاتها تكون محقّقة الشيئية ومناطها، وإطلاق الموصوف والصفة والاتّصاف وانتسابها إلى المبدأ على سبيل التجوّز .[٢] في حاشية «ت» : تخصيص الموجود العيني بالذكر للإشارة إلى بطلان ما ذهب إليه جماعة من إنكار الوجود الذهني، وإلاّ فيفهم من قوله: «والشيءمساو للموجود إذا أخذ» أعمّيته من كلّ الموجود الذهني والعيني؛ فافهم.[٣] في «خ ، ل» : «بعقولنا» .[٤] في «ل» : - «التي» .[٥] في «خ ، ل» : «للصورة والصورة» .