الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٣٤٧
.رأيتَ يا سيّدي أن تُعَلِّمَني من ذلك ما أقِفُ عليه ولا أجوزُهُ ، فَعَلْتَ مُتَطَوِّلاً على عبدِك . فوَقَّعَ بخطّه عليه السلام : «سألتَ عن التوحيد وهذا عنكم مَعْزُولٌ ، اللّه ُ واحدٌ ، أحدٌ ، لم يَلِدْ ولم يولَدْ ولم يَكُنْ له كفوا أحدٌ ، خالقٌ وليس بمخلوق ، يَخلُقُ تبارك وتعالى ما يشاءُ من الأجسامِ وغيرِ ذلك ، وليس بجسمٍ ، ويُصَوِّرُ ما يشاء وليس بصورة ، جَلَّ ثناؤُه وتَقَدَّسَتْ أسماؤُه أن يكونَ له شِبْهٌ ، هو لا غيرُه ، ليس كمِثْله شيءٌ ، وهو السميعُ البصيرُ» .
١١.محمّد بن إسماعيلَ ، عن الفضل بن شاذان ، عن حمّادِ سمعتُ أبا عبداللّه عليه السلام يقول : «إنّ اللّه َ لا يُوصَفُ ، وكيف يوصف وقد قالَ في كتابه : « وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِى » فلا يُوصَفُ بقَدَرٍ إلاّ كانَ أعظَمَ من ذلك» .
١٢.عليُّ بن محمّد ، عن سَهْلِ بن زياد أو عن غيره ، عن محمّد بن سليمان ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن عبداللّه بن سِنان ، عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : قال : «إنَّ اللّه َ عظيمٌ رفيعٌ ، لا يَقْدِرُ العبادُ على صِفَته ، ولا يَبلُغُونَ كُنْهَ عَظَمَتِه ، لا تُدْرِكُه الأبصارُ ، وهو
قوله: (سألتَ عن التوحيد وهو [١] عنكم معزول) أي سألت عن تحقيق ما هو الحقّ في التوحيد وهو عنكم معزول، أي تحقيقه بمدارككم وعقولكم ساقط عنكم؛ لعجز عقولكم عن الإحاطة به، وعن الوصول إلى حقّ تحقيقه، إنّما المرجع لكم في التوحيد وصْفُه سبحانه بما وصف به نفسه من أنّ اللّه واحد أحد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، وأنّه خالق كلّ شيء وليس بمخلوق، ويخلق ما يشاء من الأجسام وغيرها، ويصوّر ما يشاء، وليس بجسم ولا صورة كما في محكم كتابه « لَيْسَ كَمِثْلِهِى شَىْ ءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ »الشورى (٤٢): ١١. . وقوله: « وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِى » [٢] أي ما عظّموه حقَّ تعظيمه ، (فلا يوصف بقَدَر) ولا يعظَّم تعظيما (إلاّ كان أعظَم من ذلك).
[١] في حاشية «خ» والكافي المطبوع: «وهذا».[٢] الأنعام (٦): ٩١؛ الحجّ (٢٢): ٧٤؛ الزمر (٣٩): ٦٧.